أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ١٠٩
استحق عندي أني أحق بها منكم لشرفي عليكم قديما وحديثا. قال ابن عباس: أفأنت أشرف أم من شرفت به ؟ قال ابن الزبير: إن من شرفت به زادني شرفا إلى شرف قد كان لي قديما. قال ابن عباس: فالزيادة أشرف أم المزيد عليه ؟ فأطرق طويلا ثم قال: بل الزيادة أشرف وأعرف من المزيد عليه. قال [ ٤٨ ب ] ابن عباس: فالزيادة مني أو منك ؟ قال: بل منك ولم أبعد. قال: صدقت فايها كان أول ؟ فتكلم [١] ابن الزبير وفيه بعض الزهو فقال: ابن عباس [٢] ! دعني من لسانك هذا الذي تقلبه كيف شئت، والله لا تحبوننا يا بني هاشم. قال ابن عباس: صدقت يا بني نحن أهل بيت نبي الله صلى الله عليه وسلم لا نحب من أبغضه الله أبدا. فأخذ ابن الزبير نعله فعلا بها رأس ابن أخيه، وقال: ما أنت والكلام لا أم لك، تنازع ابن عباس ! فقال: لن يستحق الضرب من صدق، وإنما يستحقه من مذق ومرق. قال ابن الزبير: يا ابن عباس ! أما ينبغي لك أن تصفح عن كلمة إلا أعددت لها جوابا. قال ابن عباس: إنما الصفح عمن أقر، فأما من هر فلا. قال ابن الزبير: فأين الفضل إذن ؟ قال: عندنا أهل البيت، لا نصرفه عن أهله فنظلم، ولا نضعه في غير أهله فنندم. قال ابن الزبير: أو لست من أهله ؟ قال: بلي إن نبذت الحسد ولزمت الجدد [٣]. فانقضى حديثهم وقام القوم فافترقوا. أبو المنذر عن أبي مخنف والشرقي [٤] وعوانة وأبي [٥] مسكين قال: قال عبد
[١] الاصل: " ابن الزبير "، ويتضح من تتمة الخبر انه ابن أخي ابن الزبير.
[٢] أي " يا ابن عباس ". وفي حاشية الاصل: " لعله: فقال ابن الزبير ". وهو خطأ.
[٣] في الاصل: " الحدد ".
[٤] يرد الاسم في المخطوط " الشرفي "، وهو الشرقي بن القطامي.
[٥] في الاصل: " أبو ". والخبر في أنساب الاشراف ج ٣ ص ٢٦٨ (القاهرة) وق ١ ص ٥٤٥ (اسطنبول)، رواية عباس بن هشام بن الكلبي عن أبيه وجده وعن أبي مخنف وعوانه. [ * ]