أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ١٠٦
فقال صخر بن مالك المزني: إني لارجو إن ذهب أولئك أو لا يوصل والله إليهم قبل أن ترى فينا ما تحب [١]. قال فمكث القوم ثلاثة أيام صافا [٢] بعضهم لبعض في المسجد الحرام، والمعتمرون يمشون بينهم [٣] في الصلح، فلما كان اليوم الثالث قدم أبو المعتمر في مئة رجل، وهانئ بن قيس الهمداني في مئة رجل، ونزل ظبيان [٤] بن عمارة الابطح في مئتين ومعه المال [٥]، ثم أقبلوا جميعا حتى دخلوا المسجد يكبرون وينادون يا لثارات الحسين، يا لثارات الحسين. فلما رأى ذلك أصحاب ابن الزبير خافوهم، ورأى ابن الحنفية أنه قد امتنع فقال لاصحابه: اخرجوا بنا إلى الشعب، فخرجوا، ولم يقدر ابن الزبير على حبسهم، فأقاموا [ ٤٧ أ ] بالشعب [٦]. وبلغنا أن أبا عبد الله الجدلي لما نزل بذات عرق كتب إلى ابن الحنفية يعلمه قدومه، فبعث إليه ابن الحنفية: إني أكره أن تدخل الحرم بالسلاح، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه، وأقبل أبو عبد الله في أصحابه معهم الخشب حتى دخلوا المسجد، وإنما سموا الخشبية لذلك، فأخرجوا محمدا وعبد الله بن العباس وأصحابه من حظيرة زمزم، وكانت بنو هاشم من أول النهار محصورين
[١] انظر أنساب الاشراف ق ١ ص ٥٢٢.
[٢] في الاصل: " صاف "، وفي أنساب الاشراف: " قد صف ".
[٣] في أنساب الاشراف " فيما بينهم ".
[٤] في الاصل: " طيبان " والتصويب من أنساب الاشراف.
[٥] أنساب الاشراف: " ومعه مال بعث به المختار وهو أربعمائة ألف درهم " ق ١ ص ٥٢٢.
[٦] يسميه ابن أعثم " شعب أبي طالب ". انظر ج ١ ص ١١ ب - ١٢ أ. وفي البلاذري أنساب الاشراف بعد " على حبسهم " " فخرج فنزل شعب علي وضم إليه المال الذي عنده وأتته الشيعة في عشرة وعشرين ورجل ورجلين حتى اجتمع معه أربعة آلاف رجل ويقال أقل من أربعة آلاف فقسم بينهم المال الذي أتاه ". ق ١ ص ٥٢٢. [ * ]