تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٣ - ٩٨٣٤ جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك أبو الفضل البرمكي
منزلي ، فأردت أن ألبسه في يوم عيد ، فلم أصب له في منزلي ثوبا يشاكله ، فقالت لي بنية لي : اكتب إلى الذي وهبه لك حتى يرسل إليك بما يشاكله من الثياب ، فكتبت إليه :
| أبا الفضل لو أبصرتنا يوم عيدنا | رأيت مباهاة لنا في الكنائس | |
| فلو كان ذلك المطرف الخزّ جبة | لباهيت أصحابي بها في المجالس | |
| فلا بدّ لي من جبّة من حبابكم | ومن طيلسان من جياد الطيالس | |
| ومن ثوب قوهي [١] وثوب غلالة | ولا بأس إن أتبعت ذاك بخامس | |
| إذا تمّت الأثواب في العيد خمسة | كفتك فلم تحتج إلى لبس سادس | |
| لعمرك ما أفرطت فيما سألته | وما كنت إذ [٢] أفرطت فيه بآيس | |
| وذلك [٣] أن الشعر يزداد شدّة | إذا ما البلى أبلى جديد الملابس |
فبعث إليه حين قرأ الشعر بتخوت خمسة ، من كل نوع تختا.
قال : فو الله ما انقضت الأيام حتى قتل جعفر بن يحيى ، وصلب ، وحبس الفضل [٤] ، فرأينا أبا قابوس قائما تحت جذعه يزمزم ، فأخذه صاحب الخبر فأدخله على الرشيد ، فقال له : ما كنت قائلا تحت جذع جعفر؟ فقال : أينجيني منك الصدق؟ قال : نعم. قال : ترحمت عليه وقلت في ذلك :
| أمين الله هب فضل بن يحيى | لنفسك أيّها الملك الهمام | |
| وما طلبي إليك العفو عنه | وقد قعد الوشاة به وقاموا | |
| أرى سبب الرّضا فيه قويا | على الله الزيادة والتّمام | |
| نذرت عليّ منه صيام حول | فإن وجب الرّضا وجب الصّيام | |
| وهذا جعفر بالجسر تمحو | محاسن وجهه ريح قتام | |
| أقول له وقمت لديه نصّا [٥] | إلى أن كاد يفضحني القيام |
[١] ثوب قوهي منسوب إلى قوهستان. وهي جبال بين هراة ونيسابور ، انظر معجم البلدان ، وفي تاج العروس (قوه) وهي ثياب بيض.
[٢] تاريخ بغداد : لو.
[٣] تاريخ بغداد : وذاك.
[٤] قوله : وحبس الفضل ، استدركت على هامش مختصر ابن منظور ، واللفظتان ليستا في تاريخ بغداد.
[٥] في تاريخ بغداد : نصبا.