تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٢ - ٩٨٣٤ جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك أبو الفضل البرمكي
الغناء وجودة الضرب ، فقال أمير المؤمنين لها : غني صوتي فغنته :
| ومحبب [١] شهد الزفاف وقبله | غنّى الجواري حاسرا ومنقّبا | |
| لبس الدلال وقام ينقر دفّه | نقرا أقرّ به العيون فأطربا | |
| إن النساء رأينه فعشقنه | وشكون شدة ما بهنّ فكذّبا [٢] |
قال : فطربت والله طربا هممت معه أن أنطح برأسي الحائط ، ثم قال لها : غني صوتي الآخر فغنت :
| طال تكذيبي وتصديقي | لم أجد عهدا لمخلوق | |
| إنّ ناسا في الهوى حدّثوا [٣] | أحدثوا نقض المواثيق (٤)(٥) |
قال : فرقص الرشيد ورقصت معه ، ثم قال : امض بنا ، فإنني أخشى أن يبدو ما هو أكثر من هذا ، فمضينا. فلما صرنا في الدهليز قال وهو قابض على يدي : أعرفت هذه المرأة؟ قلت : لا ، يا أمير المؤمنين ، قال : فإني أعلم أنك ستسأل عنها ولا تكتم ذلك ، وأنا أخبرك بها ، هي عليّة [٦] ، والله إن لفظت به بين يدي أحد وبلغني لأقتلنّك ، قال : فقال له أبوه قد والله لفظت به ، وو الله ليقتلنك ، فاصنع ما أنت صانع.
قال أبو قابوس النصراني [٧] :
دخلت على جعفر بن يحيى البرمكي في يوم بارد ، فأصابني البرد فقال : يا غلام ، اطرح عليه كساء من أكسية النصارى ، فطرح عليّ كساء خزّ قيمته ألف ، قال : فانصرفت إلى
[١] الأغاني : ومخنث.
[٢] عجزه في الأغاني : فشكون شدة ما بهن فأكذبا.
[٣] الأغاني : غدروا.
[٤] زيد في الأغاني بيتا ثالثا وروايته :
| لا تراني بعدهم أبدا | أشتكي عشقا لمعشوق |
[٥] نسب الشعر في الأغاني لأبي جعفر محمد بن حميد الطوسي.
[٦] يعني علية بنت المهدي ، وأمها أم ولد مغنية ، يقال لها مكنونة. وكانت علية من أحسن الناس وأظرفهم ، تقول الشعر الجيد. انظر أخبارها في الأغاني ١٠ / ١٦٢.
[٧] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٧ / ١٥٧ من طريق عبيد الله بن عمر بن أحمد الحافظ حدثنا أبي حدثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني ، أخبرنا الحارث بن محمد حدثني العباس بن الفضل عن إسماعيل بن علي قال ، وذكره.