تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٢ - ٩٨٠٣ جعفر بن أبي طالب عبد مناف ابن عبد المطلب بن هاشم ، الطيار ، ابن عم رسول الله
لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
قال ابن إسحاق [١] : فهو أول من عقر في الإسلام وهو يقول :
| يا حبّذا الجنّة واقترابها | طيّبة وبارد شرابها | |
| والروم روم قد دنا عذابها | عليّ إن لاقيتها ضرابها |
فلما قتل أخذ الراية عبد الله بن رواحة.
وعن سعيد بن المسيب [٢] قال : قال النبي ٦ :
«مثّلوا لي في الجنة في خيمة من درّة [٣] ، كل واحد منهم على سريره ، فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدودا ، وأما جعفر فهو مستقيم ليس فيه صدود ، قال : فسألت ، أو قال : قيل لي : إنهما حين غشيهما الموت ، كأنهما أعرضا ، أو كأنهما صدّا بوجوههما. وأما جعفر فإنه لم يفعل» [١٤١٣٠].
قال ابن عيينة : فذلك حين يقول ابن رواحة [٤] :
| أقسمت يا نفس لتنزلنّه | بطاعة منك لتكرهنّه [٥] | |
| فطالما قد كنت مطمئنه | جعفر ما أطيب ريح الجنّة |
ولما [٦] أخذ جعفر بن أبي طالب الراية ، جاءه الشيطان فمنّاه الحياة والدنيا [٧] ، وكرّه الموت فقال : الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا؟ ثم مضى قدما حتى استشهد. فصلى عليه رسول الله ٦ ودعا له ، ثم قال رسول الله ٦ : «استغفروا
[١] الخبر والشعر من طريقه في تهذيب الكمال ٣ / ٤٠٩ وسير الأعلام ١ / ٢٠٩ ـ ٢١٠ ودلائل النبوة للبيهقي ٤ / ٣٦٣ وسيرة ابن هشام ٣ / ٣٢٧.
[٢] رواه ابن عبد البر في الاستيعاب ١ / ٢١٢ هامش الإصابة عن طريق عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن ابن المسيب ، فذكره.
[٣] الاستيعاب : درّ.
[٤] الرجز في دلائل النبوة للبيهقي ٤ / ٣٦٣ ـ ٣٦٤ وسيرة ابن هشام ٤ / ٢١.
[٥] في سيرة ابن هشام : لتنزلن أو لتكرهنه.
[٦] الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١ / ٣٧ من طريق محمد بن عمر بسنده إلى عبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم ودلائل النبوة للبيهقي ٤ / ٣٦٩.
[٧] في ابن سعد : الحياة الدنيا.