تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٠ - ٩٨٨١ سواد بن قارب الأزدي ، ويقال السّدوسي
| عجبت للجن وتطلابها | ورحلها العيس بأقتابها | |
| تهوي إلى مكة تبغي الهدى | ما صادقو الجنّ ككذابها | |
| فارحل إلى الصفوة من هاشم | ليس المقاديم كأذنابها |
قال : فحرك قوله مني شيئا ونمت ، فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله ثم قال : يا سواد أتعقل أم لا تعقل ، قلت : وما ذاك؟ قال : قد ظهر بمكة نبيّ يدعو إلى عبادة ربه ، فالحق به ، اسمع ، أقل لك ، قلت : هات ، قال :
| عجبت للجن وأخبارها | ورحلها العيس بأكوارها | |
| تهوي إلى مكة تبغي الهدى | ما مؤمنوها [١] مثل كفارها | |
| فارحل إلى الصفوة من هاشم | بين روابيها وأحبارها |
قال : فعلمت أن الله عزوجل قد أراد بي خيرا ، فقمت إلى بردة لي ، ففتقتها ولبستها ، ووضعت رجلي في غرز ركاب الناقة ، وأقبلت حتى انتهيت إلى النبي ٦ فعرض عليّ الإسلام فأسلمت وأخبرته الخبر ، فقال : «إذا اجتمع المسلمون فأخبرهم» [١٤١٨٣] فلما اجتمع الناس قمت فقلت :
| أتاني نجيّي بعد هدء ورقدة | ولم يك فيما قد بلوت بكاذب | |
| ثلاث ليال قوله كلّ ليلة | أتاك رسول من لؤي بن غالب | |
| فشمّرت عن ذيلي الإزار ووسّطت | بي الذّعلب الوجناء غير السباسب | |
| وأعلم أن الله لا ربّ غيره | وأنك مأمون على كلّ غائب | |
| وأنّك أدنى المؤمنين وسيلة | إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب | |
| فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل | وإن كان فيما جاء شيب الذوائب |
قال : فسرّ المسلمون بذلك ، فقال عمر : هل تحسن اليوم منها شيئا؟ قال : أما مذ علّمني الله القرآن فلا [٢].
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنبأ جدي أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن موسى بن عبدان الغسّاني ، إمام جامع دمشق وقاضيها ،
[١] بالأصل : منوها.
[٢] غير واضحة بالأصل لسوء التصوير ، والمثبت قياسا إلى الرواية السابقة.