تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٣ - ٩٨٦٥ سماك بن عمرو الساعدي العاملي القضاعي
عبيد ، نا هشام بن محمد ، عن أبيه ، والزيادي عن الشّرقي ، وابن الأعرابي عن الفضل قالوا :
كان ملك من ملوك غسان يطلب ذحلا [١] في فخذ من عاملة يقال لهم بنو ساعدة ، وبنو عاملة من قضاعة ، فأخذ رجلين منهم يقال لهما سماك ومالك ابنا عمرو ، فاحتبسهما زمانا ثم أخرجهما من محبسهما ، فقال لهما : إني قاتل أحدكما فأيكما أقتل؟ فقال كل واحد منهما : اقتلني أنا وكفّ عن أخي ، فقتل سماكا وخلّى عن مالك فلما قدّم سماك للقتل أنشأ يقول :
| إلام سحت [٢] ليلة عامد | كما ابد [٣] ليلة واحدة | |
| فأبلغ قضاعة أن جيتهم | وحص سراة بني ساعدة | |
| وأبلغ نزارا على بابها | بأن الرماح هي العائدة | |
| وأقسم لو قتلوا مالكا | لكنت لهم حيّة راصدة | |
| برأس سبيل علي مرقب | ويوما عليّ طرق واردة | |
| فأم سماك فلا تجزعي | فللموت ما تلد الوالدة |
فانصرف مالك إلى أمه ومنزله بعد قتل أخيه فمكث أياما ، فبينا هو جالس مع أمه مرّ بهم ركب ، فتمثّل بعضهم بهذا الشعر :
| فأقسم لو قتلوا مالكا | لكنت لهم حيّة راصدة |
فقالت أمّه : أخزى الله الحياة بعد سماك ، يا بني ، أخرج فاطلب بدم أخيك ، فتأهب وخرج فتلقّى ركبا فيهم قاتل أخيه فقال : من أحس لي الجمل الأحمر ، فعرفوه ، وعلموا بغيته ، فقالوا له : خذ مائة ناقة وانصرف ، فأبى وحمل على قاتل أخيه فقتله ، وكان قاتل أخيه رجلا من بني قمير ، وقمير من غسان وأنشأ يقول :
| يا راكبا بلغا ولا تدعا | بني قمير وإن هم جزعوا | |
| فليحمدوا مثل ما وحمد ... | شتا كنت مشتى وجع [٤] |
[١] بالأصل : دحلا ، والذحل بالحاء المهملة ، الثأر. أو طلب مكافأة بجناية جنيت عليك ، أو عداوة أتيت إليك ، أو هو العداوة والحقد. (تاج العروس : ذحل).
[٢] كذا ، وفوقها ضبة بالأصل.
[٣] كذا رسمها بالأصل.
[٤] كذا البيت بالأصل.