تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٤ - ٩٨٤٣ الربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذيب ابن عدي بن مازن بن الأزد ويقال الربيع بن مسعود
خمس عشرة ومائتين قال [١] : قال إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن عمرو الشيباني [٢] عن عبد الله ابن الديلمي ، عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : بلغنا أنك تذكر سطيحا تزعم أن الله لم يخلق من ولد آدم شيئا يشبهه؟ قال : نعم ، إن الله تبارك وتعالى خلق سطيحا الغساني لحما على وضم ـ والوضم شرائح من جرائد النخل ـ وكان يحمل على وضمه ، فيؤتى به حيث يشاء ، ولم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمة والعنق والكفين [٣] ، وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب ، ولم يكن فيه شيء يتحرك إلّا لسانه فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمه ، فأتي به مكة فخرج إليه أربعة نفر من قريش : عبد شمس وعبد مناف ابنا قصي ، والأحوص بن فهر ، وعقيل بن أبي وقاص ، فانتموا إلى غير نسبهم فقالوا نحن أناس أتيناك لنزورك لما بلغنا قدومك ، ورأينا أن إتياننا إياك حقا واجبا لك علينا ، وأهدى له عقيل صفيحة هندية وصعدة [٤] ردينية [٥] ، فوضعتا [٦] على باب البيت الحرام لينظروا [٧] هل يراهما [٨] سطيح أم لا. فقال : يا عقيل ، ناولني يدك. فناوله يده ، فقال : والعالم الخفية ، والغافر الخطية ، والذمة الوفية ، والكعبة المبنية ، إنك لجائي بالهدية ، الصفيحة الهندية ، والصعدة الردينية ، قالوا : صدقت يا سطيح. فقال سطيح : والآتي بالفرح ، وقوس قزح ، وسائر [٩] القرح ، واللطيم [١٠] المنبطح والنخل الرطب والبلح ، إن الغراب حيث مرّ سنح ، فأخبر أن القوم ليسوا من جمح ، وإن نسبهم في قريش ذي البطح. قالوا : صدقت يا سطيح. نحن أهل البيت الحرام ، أتيناك لنزورك ، لما بلغنا من علمك ، فأخبرنا عما يكون في زماننا
[١] الخبر في البداية والنهاية ٢ / ٣٢٩ ـ ٣٣٠ والخصائص الكبرى للسيوطي ١ / ٥٧ ـ ٥٨ ودلائل النبوة لأبي نعيم ص ١٢٢ رقم ٦٩.
[٢] كذا بالأصل والخصائص ودلائل النبوة ، والصواب : السيباني ، بالسين المهملة وسكون الياء ، كما في تقريب التهذيب.
[٣] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن مختصر ابن منظور والبداية والنهاية.
[٤] الصعدة القناة المستقيمة.
[٥] الردينية نسبة إلى امرأة اسمها ردينة ، تقوم القنا : فنسبت إليها الرماح الردينية.
[٦] في دلائل أبي نعيم : فوضعت.
[٧] بالأصل : لينظرون.
[٨] في دلائل أبي نعيم : يراها.
[٩] في الخصائص : «والسابق القرح» والقرح : جمع قارح وهو الفرس إذا استكمل خمس سنين وانتهت أسنانه.
[١٠] اللطيم : من الخيل الذي سالت غرته في أحد شقي وجهه.