تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٥ - ٩٨٣٤ جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك أبو الفضل البرمكي
[جارية و][١] وصيفة ، وأنا أزعم أن ابني جعفرا عاقّ بي ، وقد أتيتكم في هذا اليوم والذي يقنعني جلدا شاتين ، أجعل أحدهما شعارا والآخر دثارا.
قال ثمامة بن أشرس [٢] :
بت ليلة عند جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، فانتبهت ببكائه فقلت : ما يبكيك ، لا أبكى الله عينيك؟ قال : رأيت في منامي كأن شيخا قد أتاني ، فأخذ بعضادتي باب البيت الذي أنا فيه فقال :
| كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا | أنيس ولم يسمر بمكّة سامر |
فقلت مجيبا له :
| بلى نحن كنّا أهلها وأبادنا | صروف اللّيالي والجدود العواثر |
قال : فلما رأيته على هذه الحال انصرفت إلى منزلي ، فلما أصبحت غدوت إلى دار السلطان فإذا بجثته عند الجسر ، وإذا خلق كثير حولها. فقلت : ما هذا؟ فقالوا : وجه السلطان إلى جعفر بن يحيى في الليل من ضرب عنقه ، وقد أمر بصلبه. فمضيت لحاجتي ورجعت ، فإذا هو مصلوب فقلت :
| في آل برمك للورى عظة | لو كان يعمل فيهم الفكر | |
| منحتهم الدّنيا خزائنها | واختصّهم بصفائه الدّهر | |
| حتّى إذا بلغوا السّها شرفا | حقّا وقصّر عنهم الفخر | |
| عزّ الزّمان بهم فجعفرهم | بعد الحجاب محلّه الجسر! | |
| وتمزّقوا من بين مصطلم | ومكبّل قد ضمّه الأسر |
قال إسحاق الموصلي [٣] :
قال لي الرشيد بعد قتل جعفر وصلبه : اخرج بنا لننظر إلى جعفر فلما وصل إليه جعل ينظره ويتأمله ، وأنشأ يقول :
| تقاضاك دهرك ما أسلفا | وكدّر عيشك بعد الصّفا |
[١] زيادة عن الجليس الصالح الكافي.
[٢] الخبر والشعر في البداية والنهاية ٧ / ١٩٠.
[٣] الخبر والشعر في البداية والنهاية ٧ / ١٩٠ من طريق ثمامة بن أشرس.