تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٠ - ٨٠٧١ ـ وهب بن زمعة بن أسيد بن أحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب أبو دهبل الجمحي الشاعر
قال : وحدّثنا الزبير ، حدّثني عمي مصعب [١] بن عبد الله ، أخبرني إبراهيم بن أبي عبد الله قال : خرج أبو دهبل يريد مصر ، ثم رجع من الطريق ، وقال في زوجته أم دهبل [٢] :
| أسلمي أم دهبل بعد هجر | ونقص [٣] من الزمان وعصر | |
| واذكري كرّي المطيّ إليكم | بعد ما قد توجهت نحو مصر | |
| لا تخالي أنّي نسيتك لما | كان بيش [٤] ومن به خلف ظهري | |
| إن تكوني أنت المقدم قبلي | وأطع يثو عنك قبرك قبري |
قال عمي : فأخبرني إبراهيم بن أبي عبد الله قال : فرأيت قبريهما بتهامة ، بعليب [٥] في موضع واحد ، وأبو دهبل الذي يقول [٦] :
| يا عمرو حمّ فراقكم عمرا | وعزمت منا النأي والهجرا | |
| يا عمرو شيخك وهو ذو كرم | يحمي الذمار ويكرم الصهرا | |
| والله ما أحببت حبكم | لا ثيّبا خلت ولا بكرا | |
| إن كان هذا السحر منك فلا | ترعي عليّ وجددي سحرا | |
| إن لا رضى إن رضيت به | وأرى لحسن حديثكم شكرا | |
| وترى لها دلّا إذا نطقت | تركت بنات فؤاده صعرا | |
| كتساقط الرطب الجنيّ من | الأفنان لا بثرا ولا نزرا | |
| ومقالة فيكم عركت بها | جنبي أريد بها لك العذرا | |
| ومريد سركم عدلت به | فيما يحاول معدلا وعرا | |
| قالت يقيم لنا لنجزيه | يوما فخيّم عندها شهرا | |
| ما إن أقيم لحاجة عرضت | إلّا لأبلي فيكم عذرا |
[١] بالأصل : «مصعب عمي» وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.
[٢] الأبيات في الأغاني ٧ / ١٤٥.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : ونقضّ.
[٤] بيش : بكسر أوله ، قال ياقوت ، بعد أن ذكر شعر أبي دهبل ، هذا الشعر يدل على أن بيشا موضع بين مكة ومصر ، أو تكون صاحبته المذكورة كانت باليمن ، وفيه أن بيش : من بلاد اليمن قرب دهلك.
[٥] الأصل وم : بقلب ، والتصويب عن الأغاني ، وقد مرّ التعريف به.
[٦] الأبيات في الأغاني ٧ / ١١٩.