تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠١ - ٨٠٢٥ ـ الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر ، ويقال خالد بن سلمة ابن مسهر ، ويقال مسهر بن الحارث بن حنتم بن أبي حارثة بن جدي بن تدول بن بحتر ابن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن جلهمة ، وهو طيئ بن أدد ابن زيد أبو عباده ـ ويكنى أيضا أبا الحسن ـ البحتري الطائي الشاعر
| إن التزاور فيما بيننا خطر | والأرض من وطأة البرذون تنخسف | |
| إذا اجتمعنا على يوم الشتاء فلي | همّ بما أنا لاق حين أنصرف |
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي ، عن أبي بكر البيهقي ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا عبد الله الخازن ـ وهو محمّد بن أحمد بن موسى القمي ابن أخي علي بن موسى يقول : سمعت عمي ينشد في الشيب :
| الشيب كره وكره أن يفارقني | أحبب بشيء على البغضاء مودود | |
| يفنى الشباب وقد يبقى له عوض | والشيب يذهب مفقود بمفقود |
قال أبو عبد الله : ومن أحسن ما أنشدوني في الشيب قول الوليد بن عبيد الطّائي :
| إن المشيب رداء الحلم والأدب | كما الشباب رداء اللهو واللعب | |
| تعجبت إن رأت شيبي فقلت لها | لا تعجبي من يطل عمر به يشب | |
| شيب الرجال لهم زين ومكرمة | وشيبكن لكن العيب فاكتئبي | |
| فينا لكن وإن شئت بدا أرب | وليس فيكن بعد الشيب من أرب |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ـ إجازة إن لم يكن سماعا ـ أخبرنا أبو الحسين بن النّقّور ، حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن هارون الضّبّي ، أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضّبّي أن البحتري أنشده لنفسه [١] :
| يا صديقي والأمر منك عجيب | أين ذاك التأهيل والترحيب | |
| نضبت بيننا البشاشة والودّ | وغارا كما يغور القليب | |
| أنت خلّ الأديب [٢] حقا وهل | يعرف حقّ الأديب إلّا الأديب | |
| فتجمل لنا قليلا كما كنت | فإنّ الرحيل عنك قريب |
أخبرنا أبو الفرج غيث بن علي ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الأزهري ، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن جعفر الأديب ، حدّثنا الصولي ، حدّثني أحمد بن سعيد الطائي قال : مرض البحتري فوصف له الطبيب مزورة [٣] فقال له بعض إخوانه : عندي أحذق خلق الله بها فمضى
[١] الأبيات في ديوانه ٢ / ١٣ قالها لرجل من أهل رأس العين كان صديقا له فجفاه وتغير عليه.
[٢] الأصل : الأيب. والمثبت عن «ز» ، وم ، والديوان.
[٣] كذا رسمها بالأصل وم و «ز» ، والذي في المختصر : «مرقدة» وكتب محققه بالهامش : المرقد : دواء يرقد شاربه.