تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٠ - ٨٠٢٨ ـ الوليد بن عتبه بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي بن أخي معاوية ابن أبي سفيان
أنه كان بين الحسين بن علي وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كلام ، والوليد يومئذ أمير المدينة في زمن معاوية بن أبي سفيان في مال كان بينهما بذي المروة [١] ، فقال الحسين ابن علي : استطال عليّ الوليد بن عتبة في حقي بسلطانه ، فقلت : أقسم بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي ثم لأقومنّ في مسجد رسول الله ٦ ثم لأدعون بحلف الفضول.
قال : فقال عبد الله بن الزبير عند الوليد حين قال الحسين ما قال : وأنا أحلف بالله لأن دعا به لآخذن سيفي ثم لأقومنّ معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا ، فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال مثل ذلك ، فبلغت عبد الرّحمن بن عثمان بن عبيد الله [٢] التيمي فقال مثل ذلك ، فلمّا بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقّه حتى رضي.
أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس ، أخبرنا محمّد بن علي الحربي ، ومحمّد بن عبد الله الدقاق وأحمد بن محمّد العلّاف قال : وأخبرنا علي بن أحمد الملطي ، أخبرنا العلّاف ، قالا : حدّثنا الحسين بن صفوان ، حدّثنا ابن أبي الدنيا ، حدّثني سليمان بن أبي شيخ ، حدّثنا محمّد ابن الحكم ، عن عوانة قال :
تنازع الحسين بن علي والوليد بن عتبة بن أبي سفيان في أرض ، والوليد يومئذ أمير على المدينة ، فبينا حسين ينازعه إذ تناول عمامة الوليد عن رأسه ، فجذبها فقال مروان بن الحكم وكان حاضرا : إنا لله ، ما رأيت كاليوم جرأة [٣] رجل على أميره ، قال الوليد : ليس ذاك بك ، ولكنك حسدتني على حلمي عنه ، فقال حسين ٧ : الأرض لك ، اشهدوا أنها له.
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن محمّد ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ، قالوا : أخبرنا أبو جعفر المعدّل ، أخبرنا أحمد بن سليمان ، حدّثنا الزبير بن بكّار ، قال :
وكان الوليد بن عتبة رجل بني عتبة ، ولاه معاوية المدينة ، وكان حليما ، كريما ، وتوفي معاوية فقدم عليه رسول يزيد يأمره أن يأخذ البيعة على الحسين بن علي ، وعلى عبد الله بن الزبير ، فأرسل إليهما ليلا حين قدم عليه الرسول ولم يظهر عند الناس موت معاوية ، فقالا : تصبح ، وتجتمع الناس فنكون [منهم ، فقال له مروان : إن خرجا من عندك لم ترهما. فنازعه
[١] كذا بالأصل وم و «ز» : بذي المروة ، وفي المختصر : بذي المر. وذو المروة : قرية بوادي القرى ، وقيل : بين خشب ووادي القرى. (راجع معجم البلدان).
[٢] في «ز» : عبد الله.
[٣] الأصل وم و «ز» : حرة ، كذا ، والمثبت عن المختصر.