تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٠ - ٨٠٧٧ ـ وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب ابن أسد بن عبد العز ابن قصي أبو البختري الأسدي القاضي
وهب بن وهب جوادا سمحا ، كريما ، أنشدني محمّد بن العبّاس اليزيدي ومحمّد بن السري للعطوي [١] :
| هلا فعلت هداك المليك | فينا كفعل أبي البختري؟ | |
| يتبع إخوانه في البلاد | فأغني المقلّ عن المكثر |
قال اليزيدي عن عمر بن شبة عن أبي يحيى الزهري قال : فبعث إليه مالا.
أخبرنا أبو العزّ السلمي ـ مناولة وإذنا وقرأ عليّ إسناده ـ أخبرنا محمّد بن الحسين ، أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي [٢] ، حدّثنا عبد الله بن منصور الحارثي ، حدّثنا محمّد بن يزيد النحوي قال : روي لنا أن رجلا باذّ [٣] الهيئة دخل على قوم وهم على شراب لهم ، فحطوا مرتبته في الشراب فقال [٤] :
| نبيذان في مجلس واحد | لا يثار مثر على مقتر | |
| لو كنت تفعل ذا في الطعام | لزمت قياسك في المسكر | |
| ولو كنت تفعل فعل [٥] الكرام | سلكت سبيل أبي البختري | |
| تتبّع إخوانه في البلاد | فأغنى المقلّ عن المكثر |
قال : فبعث إليه أبو البختري بألف دينار.
قال القاضي : وفي غير هذه الرواية قبل البيت الأول من هذه الأبيات وهو :
| تأمّل قبيح الذي جئته | تجده خلوف فم الأبخر |
وهذا من قبيح الهجاء ، وفيه مبالغة في الذم عجيبة ، وأنشدنا في المعنى :
| رأيت نبيذين في مجلس | فقلت لساق لنا ما السبب | |
| فقال الذي نحن في بيته | يفضّل قوما لسوء الأدب |
فأمّا أبو البختري هذا فهو وهب بن وهب القرشي الفهري القاضي ، وله أخبار كثيرة ، ومدحه الشعراء مدحا كثيرا لسماحته ، وسعة عطائه ، واستفاضة مكارمه ، وسماحة أخلاقه ، وقد ذمّه آخرون وطعن فيه الأئمة من الأكابر ، والرؤساء وأعلام المحدثين والعلماء ، ونسبوه
[١] بالأصل وم و «ز» : العطوفي ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٢] رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٤ / ٥٦ ـ ٥٧.
[٣] باذ الهيئة : أي رثها ، والذي بالأصل وم و «ز» : «باذ الهيبة» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٤] الأبيات في الأغاني ٨ / ٢٥٣.
[٥] في الجليس الصالح : سبل.