تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٢ - ٧٩٩٩ ـ الوليد بن حماد بن جابر أبو العباس الرملي الزيات
كنت مع رسول الله ٦ فقال لي : «يا أنس ، خذ الإداوة [١] فاستعذب لنا من ماء العقيق» قال : فأخذت الإداوة ثم استعذبت له الماء فلحقته عند مسجد بني سالم ومعه علي ، فسمعته يقول لعلي : «يا علي ، ما من أهل بيت كانوا في حضرة [٢] إلّا ستتبعهم بعد ذلك عبرة [٣] ، يا علي ، كلّ نعيم يزول إلّا نعيم أهل الجنّة ، وكلّ همّ قد انقطع إلّا همّ أهل النار ، يا علي ، عليك بالصدق وإن ضرّك في العاجل كان فرجا لك في الآجل».
قال : إذ نظر إلى أبي بكر وعمر يأتيان من قبل قباء ، قال النبي ٦ : «سابقان ، سابقان بالخير ، حبهما إيمان ، وبغضهما نفاق ، أحبهما يا علي» قال : نعم يا رسول الله إنّي أحبهما ، وقد والله ازددت لهما حبا ، قال : «أجل ، فأحبهما ، فإن حبهما إيمان ، وبغضهما نفاق» [١٢٩٤٩].
أنبأنا أبو علي الحدّاد ، وحدّثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن حمد عنه ، حدّثنا أبو نعيم الحافظ ، حدّثنا سليمان بن أحمد ، حدّثنا أحمد بن المعلى ، والوليد بن حمّاد الرّمليّ ، قالا : حدّثنا سليمان بن عبد الرّحمن ، حدّثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله ٦ يقول : «اللهمّ توفني إليك فقيرا ولا تتوفني غنيا ، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة ، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة» [١٢٩٥٠].
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أخبرنا أبو بكر البيهقي ، أخبرنا أبو محمّد عبد الله ابن الفضل بن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ، حدّثني أبي الفضل ، عن أبيه عاصم ، عن أبيه عمر ، عن أبيه قتادة بن النّعمان قال :
قال رسول الله ٦ : «أنزل الله جبريل في أحسن ما كان يأتيني في صورة فقال : إنّ الله يقرئك السلام يا محمّد ويقول لك : إنّي أوحيت إلى الدنيا أن تمرّري ، وتكدّري ، وتضيّقي [٤] ، وتشدّدي على أوليائي كي يحبوا لقائي ، فإنّي خلقتها سجنا لأوليائي وجنّة لأعدائي» [١٢٩٥١].
[١] الإداوة : إناء صغير يتخذ للماء من جلد ، والإداوة : المطهرة.
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : «حصرة» وهو أشبه ، والحصرة بمعنى الضيق كما في الصحاح (عن هامش المختصر).
[٣] كذا بالأصل وم و «ز» : عبرة ، وفي المختصر : عزة.
[٤] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : تضيعي.