تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٢ - ٨٠٢٤ ـ الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو العباس الأموي
ثم أقبل على ابنه الوليد فقال : لا ألفينك إذا متّ تجلس تعصر عينيك وتحنّ حنين الأمة ، ولكن شمّر وائتزر والبس جلد نمر ، ودلّني في حفرتي ، وخلّني وشأني ، وعليك وشأنك ، ثم ادع الناس إلى البيعة فمن قال هكذا فقل بالسيف هكذا.
ثم أرسل إلى عبد الله بن يزيد بن معاوية وخالد بن أسيد فقال : هل تدريان لما بعثت إليكما؟ قالا : نعم ، لترينا أثر عافية الله إياك قال : لا ، ولكن حضر من الأمر ما تريان ، فهل في أنفسكما من بيعة الوليد شيء؟ فقالا : لا والله ما نرى أحدا أحقّ بها منه بعدك يا أمير المؤمنين ، قال : أولى لكما ، أما والله لو غير ذلك قلتما لضربت الذي فيه أعينكما ، ثم رفع فراشه [١] فإذا السيف مشهور ، ولم يزل بين مقالتين حتى فاظ ، مقالته الأولى [٢] : فهل من خالد إما هلكناه وهل بالموت يا للناس عار ومقالته الثانية : الحمد لله الذي لا يبالي من [٣] أخذ من خلقه وترك ، صغيرا [٤] أو كبيرا حتى مات ، فسجّاه الوليد ، وكان هشام أصغر ولده فقال [٥] :
| وما كان قييس هلكه هلك واحد | ولكنه بنيان قوم تهدما |
فلطمه الوليد ثم قال له : اسكت يا بن الأشجعية فإنك أحول أكشف ، تنطق بلسان شيطان ، ألا قلت [٦] :
| إذا مقرم منا ذرى حدّ نابه | تخمّط منا ناب آخر مقرم |
قال مسلمة : إياكم والضجاج ، فإنكم إن صلحتم صلح الناس ، وإن فسدتم كان الفساد أسرع ، ثم قال :
| لقد أفسد الموت الحياة وقد أتى | على شخصه يوم عليّ عصيب | |
| فإن تكن أيام أحسن مرّة | إليّ فقد عادت لهن ذنوب | |
| أتى بعد حلو العيش حتى أمرّه | نكوب على آثارهن نكوب |
[١] الأصل وم : برأسه ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح.
[٢] البيت لعدي بن زيد ، انظر ديوان عدي ص ١٣٢.
[٣] كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
[٤] الأصل : صغير ، والمثبت عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح.
[٥] سيأتي البيت قريبا.
[٦] البيت لأوس بن حجر ، ديوانه ص ١٢٢ (ط. بيروت ـ صادر).