تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٦ - ٨٠٧١ ـ وهب بن زمعة بن أسيد بن أحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب أبو دهبل الجمحي الشاعر
فبلغ معها القصر ، فلمّا دخل فإذا فيه جوار [١] كثير ، فأغلقت عليه باب القصر ، فإذا امرأة جميلة قد أتته ، فدعته إلى نفسها ، فأبى ، فأمرت به فحبس في بيت من القصر ، وأطعم وسقي قليلا قليلا حتى ضعف ، وكاد أن يموت ، ثم دعته إلى نفسها ، فقال : أما حرام فلا يكون ذلك أبدا ، ولكن أتزوجك ، قالت : نعم ، فتزوجها ، وأمرت به فأحسن إليه حتى رجعت إليه نفسه ، فأقام معها زمانا طويلا لم تدعه يخرج من القصر حتى يئس منه أهله وولده وزوج أولاده بناته واقتسموا ميراثه ، وأقامت زوجته تبكي عليه ولم تقاسمهم ماله ولا أخذت من ميراثه شيئا ، وجاءها الخطّاب ، فأمرت [٢] وأقامت على الحزن والبكاء عليه ، قال : فقال أبو دهبل لامرأته يوما : إنّك قد أثمت فيّ وفي ولدي ، فائذني لي أن أخرج إليهم وأرجع إليك ، فأخذت عليه أيمانا أن لا يقيم إلّا سنة حتى يعود إليها ، وأعطته مالا كثيرا ، فخرج من عندها بذلك المال حتى قدم على أهله ، فرأى زوجته وما صارت إليه من الحزن ، ونظر إلى ولده ممن اقتسم ماله وجاوره فقال : ما بيني وبينكم عمل ، أنتم ورثتموني وأنا حي ، فهو حظكم ، والله لا يشرك زوجتي فيما قدمت به أحد ، وقال لزوجته : شأنك بهذا المال ، فهو كله لك ، ولست أجهل ما كان من وفائك ، فأقام معها ، وقال في الشامية :
| صاح حيّا الإله حيّا ودورا | عند أصل القناة من جيرون | |
| فبتلك اغتربت بالشام حتى | ظنّ أهلي مرجّمات الظنون | |
| وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّاص | ميزت من جوهر مكنون |
قال : وفي هذه القصيدة يقول أبو دهبل :
| ثم فارقتها على خير ما | كان قرين مفارق لقرين | |
| وبكت خشية التفرّق والبين | بكاء الحزين نحو الحزين | |
| فاسألي عن تذكّري واكتئابي [٣] | حلّ أم إذا هم عذلوني [٤] |
وقد روي هذا الشعر لعبد الرّحمن بن حسّان ، وليس بصحيح ، قال : فلمّا جاء الأجل أراد الخروج إليها ، فجاءه موتها ، فأقام.
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، أخبرنا أبو
[١] بالأصل وم : جواري.
[٢] كذا بالأصل وم ، ولعله : فأبت.
[٣] كذا بالأصل وم والمختصر ، وفي الأغاني : واطمئني.
[٤] بالأصل : عذبوني ، والمثبت عن م والمختصر ، وعجزه في الأغاني : لأناسي إذا هم عذلوني.