تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٧ - ٨٠٧٦ ـ وهب بن منبه بن كامل بن سيج أبو عبد الله الأبناوي الذماري الصنعاني اليماني
شيئا من المشيئة فقد كفر ، ثم حدّث وهب قال : إنّ العلماء كانوا فيما خلا حملوا العلم فأحسنوا حمله ، ورغبوا في علمهم فلمّا كانوا بأخرة فشت علماء فحلموا العلم فلم يحسنوا حمله ، فطرحوا علمهم على الملوك وأهل الدنيا ، فاحتاجت إليهم الملوك وأهل الدنيا ، فاهتضموهم واحتقروهم وقيل : يأتون من يغلق بابه ، ويظهر فقره ويكتم غناه ، ويتركون من بابه مفتوحا [١] بالغداة والعشي ونصف النهار.
أخبرنا أبو المعالي محمّد بن إسماعيل بن محمّد ، أنا أبو بكر البيهقي ، أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو ، حدّثنا أبو العبّاس الأصم ، حدّثنا الحسن بن علي العامري ، حدّثنا أبو أسامة [٢] ، عن عيسى بن سنان قال : سمعت وهب بن منبّه يقول لعطاء الخراساني : كان العلماء قبلنا ، قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم ، فكانوا لا يلتفتون إلى دنياهم ، وكان أهل الدنيا يبذلون دنياهم في علمهم ، قال : فأصبح أهل العلم منا اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في دنياهم ، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم.
أخبرنا أبو الخير عبد السّلام بن محمود بن أحمد بن محمّد الحسناباذي [٣] ، حدّثنا أبو بكر الباطرقاني ـ إملاء ـ حدّثنا عبد العزيز بن محمّد بن الحسن بن علي التميمي ، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن جعفر الفارسي ، حدّثنا أبو العبّاس الخليل بن محمّد سنة إحدى وستين ومائتين ، حدّثنا روح بن عبادة ، حدّثنا حجّاج بن الأسود قال : قال وهب بن منبّه :
كان أهل العلم فيما مضى يضنّون بعلمهم عن أهل الدنيا ، فيرغب أهل الدنيا في علمهم ، فيبذلون لهم دنياهم ، وإنّ أهل العلم اليوم بذلوا علمهم لأهل الدنيا ، فزهد [٤] أهل الدنيا في علمهم ، فضنّوا عنهم بدنياهم.
وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ، أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور ، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ ، أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، وأبو المظفّر بن القشيري ، قالا : أخبرنا أبو سعد الجنزرودي ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قالا : أخبرنا أبو يعلى ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرعرة بن البرند [٥] السامي ، حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم [٦] ، حدّثني
[١] كذا بالأصل وم.
[٢] من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤ / ٥٤٩ والمزي في تهذيب الكمال ١٩ / ٤٩٠ وحلية الأولياء ٤ / ٢٩.
[٣] بالأصل : «بن الحسناباذي» والمثبت عن م.
[٤] بالأصل وم : فزهدوا.
[٥] بالأصل : يزيد ، وفي م : اليزيد ، تصحيف ، والصواب ما أثبت راجع ترجمته في سير الأعلام ١١ / ٤٨٠.
[٦] سير أعلام النبلاء ٤ / ٥٤٩ وتهذيب الكمال ١٩ / ٤٩٠ من طريقه.