تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٢ - ٨٠٢٥ ـ الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر ، ويقال خالد بن سلمة ابن مسهر ، ويقال مسهر بن الحارث بن حنتم بن أبي حارثة بن جدي بن تدول بن بحتر ابن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن جلهمة ، وهو طيئ بن أدد ابن زيد أبو عباده ـ ويكنى أيضا أبا الحسن ـ البحتري الطائي الشاعر
قال [١] : وأخبرنا ابن المظفّر ، أخبرنا المرزباني ، أخبرني محمّد بن العبّاس قال : أنشد رجل أبا العبّاس ثعلبا قول البحتري [٢] :
| وإذا دجت أقلامه ثم انتحت | برقت مصابيح الدجى في كتبه | |
| باللفظ يقرب فهمه في بعده | منّا ويبعد نيله في قربه | |
| حكم سحائبها [٣] خلال بنانه | هطالة وقليبها في قلبه | |
| كالروض مختلفا [٤] بحمرة نوره | وبياض زهرته وخضرة عشبه | |
| فكأنها والسمع معقود بها | شخص الحبيب بدا لعين محبّه |
فقال أبو العبّاس : لو سمع الأوائل هذا الشعر ما فضلوا عليه شعرا.
أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفّر بن السبط ، أخبرنا أبي أبو سعيد [٥] ، أنشدنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن العجّال الطرسوسي ـ بمدينة السّلام ـ في جامعها ، أنشدنا أبو علي الحسن بن محمّد العبسي البغوي صاحب البحتري قال : سمعت البحتري ينشد قصيدة في المتوكل عروضا لقصيدته التي في المتوكل في البركة ، وهي القصيدة التي يقول فيها :
ميلوا إلى دار من ليلى نحيّيها [٦]
وهذه أيضا عروضها في المتوكل [٧] :
| أنافعي عند ليلى فرط حبّيها | ولوعة لي أبديها وأخفيها | |
| أم لا تقارب ليلى من يقاربها | ولا تداني بوصل من يدانيها | |
| بيضاء أوقد خدّيها الصبي وسقى | أجفانها من مزاج [٨] الراح ساقيها |
إلى آخر القصيدة ، وكذلك القصيدة الأخرى :
[١] تاريخ بغداد ١٣ / ٤٧٨.
[٢] الأبيات في ديوان البحتري من قصيدة يمدح الحسن بن وهب ٢ / ٢٨٦ ومطلعها :
| من سائل لمعذل عن خطبه | أو صافح لمقصر عن ذنبه |
[٣] في تاريخ بغداد : سحابتها ، وفي الديوان : فسائحها.
[٤] في تاريخ بغداد والديوان : مؤتلقا.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : سعد.
[٦] مطلع قصيدة للبحتري قالها يمدح المتوكل ويصف البركة ، ديوانه ١ / ٢٨ وتمام البيت :
| ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها | نعم ونسألها عن بعض أهليها |
[٧] من قصيدة يمدح المتوكل ، ديوانه ص ٣٧.
[٨] ديوانه : مدام.