تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤ - ٧٩٧١ ـ ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك القرشي الأسدي
إنّك لنبي هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ، ولتكذّبنّه ولتؤذينّه ولتخرجنّه ولتقاتلنّه ، ولئن أنا أدركت ذلك لأنصرن الله نصرا يعلمه ، ثم أدنى رأسه منه فقبّل يافوخه ، ثم انصرف رسول الله ٦ وقد زاده ذلك من قول ورقة بن نوفل ثباتا وخفّف عنه بعض ما كان فيه من الغمّ.
قال ابن إسحاق : وقال ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصي فيما كانت ذكرت له خديجة من أمر رسول الله ٦ فيما يزعمون :
| إن يك حقّا يا خديجة فاعلمي | حديثك إيانا فأحمد مرسل | |
| وجبريل يأتيه وميكال معهما | من الله وحي يشرح الصدر منزل | |
| يفوز به من فاز فيها بتوبة | ويشقى به العاتي الغوي المضلل | |
| فريقان منهم فرقة في جنانه | وأخرى بأحواز الجحيم تغلغل | |
| إذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت | مقامع في هاماتهم ثم مرعل | |
| فسبحان من تجري الرياح بأمره | ومن هو في الأيام [١] ما شاء يفعل | |
| ومن عرشه فوق السموات كلها | واقضاؤه في خلقه لا تبدل |
وقال ورقة أيضا :
| يا للرجال لصرف الدهر والقدر | وما لشيء قضاه الله من غير | |
| حتى خديجة تدعوني لأخبرها | وما لنا بحق [٢] الغيب من خبر | |
| فكان ما سألت عنه لأخبرها | أمرا أراه سيأتي الناس عن أخر | |
| فخبّرتني عن أمر سمعت به | فيما مضى من قديم الناس والعصر | |
| بأن أحمد يأتيه فيخبره | جبريل أنّك مبعوث إلى البشر | |
| فقلت إنّ الذي ترجين ينجزه | لك الإله فرجي الخير وانتظري | |
| وأرسليه إلينا كي نسائله | عن أمره ما يرى في النوم والسهر | |
| فقال حين أتانا منطقا عجبا | يقفّ منه أعالي الجلد والشعر | |
| إني رأيت أمين الله واجهني | في صورة أكملت في أهيب الصور | |
| ثم استمر فكاد الخوف يذعرني | مما يسلّم من حولي من الشجر |
[١] الأصل : أيام ، والمثبت عن «ز» ، وم.
[٢] كذا بالأصل ، وفي «ز» ، وم : بخفي.