تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٩ - ٨٠٣٣ ـ الوليد بن عتبة بن أبي معيط ـ واسمه أبان ـ بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو وهب القرشي الأموي
أبي معيط لقي بجادا مولى عثمان بن عفّان بالمراض [١] صادرا عن المدينة والوليد قادم ، فسأله عن أمر عثمان فأخبره أنه قد قتل فقال [٢] :
| ليت أنّي هلكت قبل حديث | سلّ جسمي وريع منه فؤادي | |
| يوم لاقيت بالمراض [٣] بجادا | ليت أنّي هلكت قبل بجاد |
قال : وحدّثني الزبير ، حدّثني عمّي مصعب بن عبد الله قال : قدم معاوية الكوفة فلما صعد المنبر قال : أين أبو وهب؟ فقام إليه الوليد ، فقال : أنشدني قولك :
| ألا أبلغ معاوية بن صخر | فإنك من أخي ثقة مليم | |
| قطعنا الدهر كالسّدم [٤] المعنّى | تهدّر في دمشق وما تريم | |
| يمنّيك الخلافة كلّ ركب | لأنضاء [٥] العراق بهم رسوم [٦] | |
| فإنّك والكتاب إلى عليّ | كدابغة وقد حلم الأديم | |
| لك الخيرات فاحملنا عليهم | فإنّ الطالب التّرة الغشوم [٧] | |
| وقومك بالمدينة قد أنيخوا | فهم صرعى كأنهم هشيم |
فأنشده إياها ، فلما فرغ قال معاوية [٨] :
| ومستعجب مما يرى من أناتنا | ولو زبنته [٩] الحرب لم يترمرم |
وخرج الوليد بن عقبة من الكوفة يرتاد منزلا حتى أتى الرقّة فأعجبته ، فنزل على البليخ ، وقال : منك المحشر ، فمات بها.
أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد ، أخبرنا شجاع بن علي ، أخبرنا أبو عبد الله بن مندة ، أخبرنا علي بن الحسن الحرّاني ، حدّثنا محمود بن محمّد الرافقي [١٠] ، حدّثنا أبو الوليد الرقّي أصبغ بن نافع الأموي ـ من أهل البليخ ـ حدّثني الوليد بن يزيد بن مسلمة قال : لما شهد
[١] المراض : موضع على طريق الحجاز من ناحية الكوفة.
[٢] الخبر والشعر في الأغاني ٥ / ١٤٩.
[٣] الأغاني : بالبلاط.
[٤] السدم : الفحل الهائج. والفحل الذي يرسل في الإبل فيهدر بينها فإذا ضبعت أخرج عنها استهجانا لنسله.
[٥] أنضاء جمع نضو ، وهو المهزول بعيرا أو ناقة.
[٦] الأصل وم و «ز» : رسيم ، والمثبت عن المختصر.
[٧] الأصل وم : الغشيم ، والمثبت عن «ز».
[٨] البيت لأوس بن حجر ، وهو في ديوانه ص ٢٨ واللسان في مادة : رمم.
[٩] زبنته الحرب : صدمته.
[١٠] الأصل وم : الرافعي ، والمثبت عن «ز».