تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٤ - ٣٤٢١ ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ابن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح أبو عبد الرحمن القرشي العدوي
مررت مع عبد الله بن عمر بخربة فقال : يا مجاهد ناديا خربة أين أهلك؟ أو قال : ما فعل أهلك؟ قال : فناديت ، فقال ابن عمر : ذهبوا وبقيت أعمالهم.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن محمّد ، حدّثني إبراهيم بن نصر ، حدّثني إبراهيم بن بشار [١] ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول :
مرّ عبد الله بن عمر على قوم مجتمعين وعليه بردة حسناء ، فقال رجل من القوم : إن أنا سلبته بردته فما لي عندكم؟ فجعلوا له شيئا ، فأتاه فقال : يا أبا عبد الرّحمن بردتك هذه هي لي ، قال : فقال : فإني اشتريتها بالأمس ، قال : قد أعلمتك وأنت في حرج من لبسها ، قال : فخلعها [٢] ليدفعها إليه قال : فضحك القوم ، فقال : ما لكم؟ فقالوا [٣] له : هذا رجل بطال ، قال : فالتفت إليه ، فقال : يا أخي أما علمت أن الموت أمامك لا تدري متى يأتيك صباحا أو مساء ، ليلا أو نهارا ، ثم القبر وهول المطّلع ، ومنكر ونكير ، وبعد ذلك القيامة يوم يحشر [٤] فيه المبطلون ، فأبكاهم ومضى.
أخبرنا أبو الفتوح عبد الخلّاق بن عبد الواسع بن عبد الهادي بن عبد الله بن محمّد بن علي الأنصاري الهروي ، أنا أبو عبد الله محمّد بن علي بن محمّد بن علي بن عمير العمري ـ بهراة ـ أنبأ أبو زكريا يحيى بن عمّار بن يحيى بن عمّار الشيباني ـ إملاء ـ أنا أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي ، أنبأ الصولي ، نا أحمد بن يحيى الشيباني ، نا أبو عبد الله بن الأعرابي ، قال :
أراد رجل أن يعتزل الناس ، فقال له عبد الله بن عمر : إنه لا بدّ لك من الناس ، ولا بدّ للناس منك ، ولكن كن كأصمّ يسمع ، وأعمى يبصر ، وسكوت ينطق ، قال ابن الأعرابي ولبعض الطائيين في هذا :
| الناس داء وادوى الداء قربهم | وفي الجفاء لهم قطع المودّات |
[١] بالأصل ول : يسار ، خطأ والصواب ما أثبت ، ترجمته في تهذيب الكمال ١ / ٣٢٧.
[٢] بالأصل : «فهتلها» وفي ل : «فهتكها» ومثله في المختصر ١٣ / ١٧٤.
وأثبتنا ما جاء في المطبوعة : «فخلعها» نقلا عن شعب الإيمان للبيهقي.
[٣] عن ل والمختصر ، وبالأصل : فقال.
[٤] كذا بالأصل ول ، وفي المختصر : «يخسر» وهو أشبه.