تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨ - ٣٤٠٧ ـ عبد الله بن عطية بن عبد الله بن حبيب أبو محمد المفسر المقرئ المعدل
قام فينا رسول الله ٦ ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة وجفت منها القلوب ، وذرفت [١] منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، وعظتنا موعظة مودع ، فما ذا تعهد إلينا؟ قال : «عليكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن عبدا حبشيا ، وسيرى من بقي منكم بعدي [٢] حبلا شديدا ، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديين الراشدين ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإيّاكم والمحدثات ، فإنّ كل محدثة بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة» [٦٤٦٠].
أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل ، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن زهر المالكي ـ قراءة عليه ـ نا أبو الحسن علي بن محمّد بن شجاع المالكي ، نا الشيخ أبو محمّد [عبد الله] بن عطية بن عبد الله بن حبيب في مجلسه ، حدّثني أبو عبد الله محمّد بن أحمد الزبيدي قال : سمعت أبي يقول : سمعت أحمد بن يحيى العبدي يقول : سمعت ميان [٣] الدارع يقول : الطلاق الثلاث له لازما إن لم يكن سمع أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول : الطلاق الثلاث له لازم إن لم يكن سمع أبا محمّد وابن العلاء يقول : الطلاق الثلاث لازم له إن كانت [٤] العرر قالت أحكم سمعته من نصر هذه الأبيات [٥] :
| نحن للمكاره بالعر أمعلبا | فلعل يوم لا نرى ما نكره | |
| ولربّما اشتنى [٦] الفتى فسما | فستر [٧] فيه العيون انصلموه [٨] | |
| ولربما حزن الفتى لشأنه | حذر الجواب وإنّه لمفوّه | |
| ولربما اشتم الكريم من الأذى | وفؤاده من حره يتأوّه |
قال أبو محمّد بن عطية : هذه الأبيات في هذا الخبر فقط ، وأنشد أول هذا الشعر :
| لعب الهوى في كلّ نفس نشره | والصبر أجمل والتنزه أبره | |
| والجهل يتّخذ الحريص مطيّة | إنّ الحريص مجهل ومسعه [٩] | |
| كثر الرقاد عن المعاد ونحن | في غير تنبها فما نتشبّه | |
| يا من تحدثه الحوادث إنه | يفنى وليس عن الحوادث يفته | |
| أما الممات فقد نعاك مصرحا | ونعتك ارمته بها نتفكّه |
رواه غيره فقال : سمعت أبا ميان [١٠] الدارع وذكره مختصرا.
[١] بالأصل : ودلفت : والمثبت عن المختصر ١٣ / ١٤١.
[٢] كذا بالأصل ، وفي المختصر : اختلافا.
[٣] كذا.
[٤] كذا. ما بين الرقمين بالأصل.
[٥] كذا. ما بين الرقمين بالأصل.
[٦] كذا. (٧) كذا. (٨) كذا.
[٩] كذا. (١٠) كذا.