تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٨ - ٣٤٣٤ ـ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي أبو محمد ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو نصير السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
مرجت [١] عهودهم ومواثيقهم وكانوا هكذا» فخالف بين أصابعه ، قال : فأمرني [٢] بأمر يا رسول الله ، قال : «تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر ، وتعمل بخاصّة نفسك ، وتدع الناس وعوامّ أمرهم» قال : فلما كان يوم صفّين قال له أبوه عمرو بن العاص : يا عبد الله بن عمرو ، اخرج [[٣] فقاتل ، فقال : يا أبتاه أتأمرني أن أخرج فأقاتل ، وقد سمعت ما سمعت يوم عهد إليّ رسول الله ٦ ما يعهد فقال : أنشدتك بالله يا عبد الله بن عمرو] ، ألم يكن آخر ما عهد إليك رسول الله ٦ أن أخذ بيدك فوضعها في يدي ثم قال : «أطع أباك» ، قال : اللهمّ بلى ، قال : فإني أعزم عليك أن تخرج فتقاتل ، فخرج عبد الله بن عمرو فقاتل يومئذ متقلدا بسيفين ، فلما انكشفت الحرب أنشأ عمرو بن العاص يقول :
| شبّت الحرب فأعددت لها | مفرغ الحارك مروي الثّبج | |
| يصل الشدّ بشدّ فإذا | دنت الخيل من الشدّ معج | |
| جرشع أعظمه جفرته | فإذا ابتلّ من الماء حدج |
قال : وأنشأ عبد الله بن عمرو بن العاص يقول :
| فلو شهدت جمل مقامي ومشهدي | بصفّين يوما شاب منها الذّوائب | |
| عشية جاء أهل العراق كأنهم | سحاب ربيع رفّعته الجنائب | |
| وجئناهم ندوي كأنّ صفوفنا | من البحر موج موجه متراكب | |
| إذا قلت قد ولوا سراعا بدت لنا | كتائب منهم وارجحنت كتائب | |
| فدارت رحانا واستدارت رحاهم | [سراة النار ما تولي المناكب][٤] | |
| فقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا | عليا ، فقلنا : بل نرى أن نضارب |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، نا محمّد بن علي.
ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أحمد بن محمّد ، قالا : نا عيسى بن علي ، نا عبد الله بن محمّد ، نا داود بن عمرو ، نا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قال عبد الله بن عمرو : ما لي ولصفين؟ ما لي ولقتال المسلمين؟ لوددت
[١] مرجت عهودهم أي اختلطت.
[٢] كذا بالأصل ، وبدون إعجام في ل ، وفي المختصر ١٣ / ٢٠١ «تأمرني» وهو أشبه.
[٣] ما بين الرقمين ليس في ل.
[٤] عجزه سقط من الأصل واستدرك عن ل.