تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٦ - ٣٤٣٤ ـ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي أبو محمد ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو نصير السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمّد البزار [١] ، أنا الفضل بن أحمد بن محمّد بن أبي حرب ، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، نا الحسن بن مكرم ، نا يزيد بن هارون ، نا عبد الملك بن قدامة الجمحي ، حدّثني عمر بن شعيب ـ أخو عمرو بن شعيب ـ عن أبيه عن جده قال :
كانت أم عبد الله بن عمرو ابنة منبّه ابن الحجاج وكانت تلطف رسول الله ٦ فأتاها ذات يوم فقال : كيف أنت يا أم عبد الله؟ فقالت : بخير [٢] يا رسول الله ، قالت :
فكيف أنت بأبي وأمي يا رسول الله؟ فقال : «فكيف أبو عبد الله؟» فقالت : بخير يا رسول الله ، قال : كيف عبد الله؟ قالت : بخير [٣] يا رسول الله ، وعبد الله رجل قد ترك الدنيا ، فلا يريدها ، وترك النساء ، فلا يريدهن ، ولا يأكل اللحم ، فقال له أبوه يوم صفّين : اخرج فقاتل ، فقال : يا أبت كيف تأمرني أخرج فأقاتل ، وقد سمعت من عهد [٤] رسول الله ٦ إليّ ما قد سمعت ، قال : نشدتك بالله ، أتعلم أن آخر ما كان من رسول الله ٦ إليك أن أخذ بيدك فوضعها في يدي ، فقال : «أطع [٥] عمرو بن العاص ما دام حيا» قال : نعم ، قال : فإني آمرك أن تقاتل قال : فخرج فقاتل ، فلما وضعت الحرب أنشأ عمرو بن العاص يقول :
| شبّت الحرب فأعددت لها | مفرغ الحارك مرويّ الثبج [٦] | |
| يصل الشدّ بشدّ فإذا | وثب [٧] الخيل من البح [٨] معج | |
| جرشع أعظمه جفرته | فإذا ابتلّ من الماء حدج [٩] |
وقال عبد الله بن عمرو [١٠] :
[١] في ل : البزاز.
(٢ و ٣) ل : كخير.
[٤] «من عهد» ليست في ل.
[٥] «أطع» ليس في ل.
[٦] الحارك : أعلى الكاهل ، وعظم مشرف من جانبيه ، ومنبت أدنى العرف إلى الظهر الذي يأخذه به من يركبه (القاموس).
والثبج : محركة ، ما بين الكاهل إلى الظهر ، ووسط الشيء ، ومعظمه. (القاموس).
[٧] ل والمطبوعة : دنت.
[٨] كذا رسمها بالأصل ول ، وفي المطبوعة : الشدّ.
[٩] الجرشع : العظيم الصدر ، والجفرة : جوف الصدر ، وقيل : جفرة الفرس وسطه.
وحدج الفرس : نظر إلى شخص ، أو سمع صوتا فأقام أذنه نحوه مع عينيه.
[١٠] الأبيات من قصيدة في وقعة صفّين لنصر بن مزاحم ص ٣٧٠ منسوبة إلى محمد بن عمرو بن العاص.