تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٧ - ٣٢٤٢ ـ عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو محمد الهاشمي
علي [١] بن أحمد الباهلي ، قال : سمعت مصعب بن عبد الله يقول : جعل أبو العبّاس أمير المؤمنين يطوف ببنائه [٢] بالأنبار ومعه عبد الله بن الحسن بن الحسن فجعل يريه البنّاء ويطوف به فيه ، فقال عبد الله بن الحسن بن الحسن : يا أمير المؤمنين :
| ألم تر حوشبا أمسى يبني | بيوتا نفعها لبني بقيله [٣] | |
| يؤمّل أن يعمر عمر نوح | وأمر الله يحدّث كلّ ليلة |
فقال له العبّاس : ما أردت إلى هذا ، قال : أردت أن أزهدك في هذا القليل الذي أريتنيه.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا سليمان بن إسحاق الجلّاب ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، أخبرني حفص بن عمر قال :
قدم عبد الله بن حسن على أبي العبّاس بالأنبار ، فأكرمه وحيّاه وقرّبه وأدناه ، وصنع به شيئا لم يصنعه بأحد ، وكان يسمر معه بالليل ، فسمر معه ليلة إلى نصف الليل وحادثه ، فدعا أبو العبّاس بسفط جوهر ففتحه فقال : هذا والله يا أبا محمّد ما أوصل إليّ من الجوهر الذي كان في يدي بني أمية ، ثم قاسمه إيّاه فأعطاه نصفه ، وبعث أبو العبّاس بالنصف الآخر إلى امرأته أمّ سلمة ، وقال : هذا عندك وديعة ، ثم تحدّثا ساعة ، ونعس أبو العبّاس فخفق [٤] برأسه وأنشأ عبد الله بن حسن يتمثل بهذه الأبيات :
| ألم تر حوشبا أمسى يبنّي | قصورا نفعها لبني بقيلة [٥] | |
| يؤمّل أن يعمّر عمر نوح | وأمر الله يطرق كلّ ليلة |
قال : وانتبه أبو العباس ففهم ما قال ، فقال : يا أبا محمّد تمثّل بهذا الشعر عندي ، وقد رأيت صنعي بك ، وإنّي لم أدّخرك شيئا ، قال : يا أمير المؤمنين هفوة كانت ، والله ما أردت بها سوءا ولكنها أبيات خطرت فتمثّلت بها ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يحتمل ما
[١] في تاريخ بغداد : أبو الحسن علي بن بكر بن أحمد الباهلي.
[٢] تاريخ بغداد : ببناية.
[٣] في تاريخ بغداد : لبني نفيله.
[٤] بالأصل وم : يخفق.
[٥] في م هنا : نفيله.