تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٨ - ٣١٩٥ ـ عبد الله بن أوفى ، ويقال عبد الله بن عمرو ابن النعمان بن ظالم بن مالك بن أبي بن عصر بن سعد ابن عمرو بن جشم بن كنانة بن حرب بن يشكر ابن بكر بن وائل بن قاسط أبو عمرو ، ويقال أبو الكوا اليشكري المعروف بابن الكوا
منجويه ، أنا أبو أحمد الحاكم قال : أبو عمرو بن الكوّا اليشكري الكوفي سأل علي بن أبي طالب ، ذكره عامر بن واثلة في بعض أخباره.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، نا السّري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن أبي حارثة [١] ، وأبي عثمان قالا [٢] : لما قدم مسيّرة أهل الكوفة على معاوية أنزلهم دارا ، ثم خلا بهم ، فقال لهم ، وقالوا له ، فلما فرغوا قال : لم تؤتوا إلّا من الحمق [٣] ، والله ما أرى منطقا سديدا ، ولا عذرا مبينا ، ولا حلما ، ولا قوة ، وإنّك يا صعصعة لأحمقهم ، اصنعوا وقولوا ما شئتم ، ما لم تدعوا شيئا من أمر الله تعالى ، فإنّ كل شيء يحتمل لكم إلّا معصية الله تعالى ، أما فيما بيننا وبينكم فأنتم أمراء أنفسكم ، فرآهم بعد وهم يشهدون الصّلاة ، ويعصون [٤] مع قاضي الجماعة ، فدخل عليهم يوما وبعضهم يقرئ بعضا فقال : إنّ في هذا لخلفا مما قدمتم به عليّ من النزاع إلى أمر الجاهلية ، اذهبوا حيث شئتم ، واعلموا أنكم إن لزمتم جماعتكم سعدتم بذلك دونهم ، وإن لم تلزموها شقيتم بذلك دونهم ، ولم تضرّوا أحدا ، فجزوه خيرا ، وأثنوا عليه ، فقال : يا ابن الكوّا أي رجل أنا؟ قال : بعيد الثرى ، كثير المرعى ، طيب البديهة ، بعيد الغور ، الغالب عليك الحلم ، ركن من أركان الإسلام ، سدّت [٥] بك فرجة مخوفة ، قال : فأخبرني عن أهل الإحداث من أهل الأمصار ، فإنك من أفضل [٦] أصحابك ، فقال : كاتبوني وكاتبتهم ، فأنكروني وعرفتهم ، فأما أهل الإحداث من أهل المدينة فهم أحرص الأمة على الشرّ ، وأعجزه عنه ، وأما أهل الإحداث من أهل الكوفة فإنهم أنظر الناس في صغير ، وأركبه لكبير ، وأما أهل الإحداث من أهل البصرة فإنهم يردّون جميعا ويصدرون شتّى ، وأما أهل الإحداث من أهل مصر فهم أوفى الناس بشرّ ، وأسرعه ندامة ، وأما أهل الإحداث من أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم ، وأعصاه لمغويهم.
[١] مهملة بالأصل بدون نقط ، وفي م : «جارية» والمثبت عن الطبري.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري (ط بيروت) ٢ / ٦٤٠ حوادث سنة ٣٣.
[٣] عن م والطبري ، وبالأصل : الحق.
[٤] كذا رسمها بالأصل وم ، وفي المطبوعة : «ويقضون» وفي الطبري : ويقفون مع قاصّ الجماعة.
[٥] في الطبري : صدت.
[٦] الطبري : أعقل.