تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٩ - ٣٢٧٠ ـ عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر المعروف بالراهب واسمه عبد عمرو بن صيفي بن النعمان بن مالك بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن مالك بن الأوس ويقال مالك ابن أمة بن ضبيعة ، وقيل غير ذلك أبو عبد الرحمن ـ ويقال أبو بكر ـ الأنصاري
فقال : على ما ذا؟ فقالوا : على الموت ، فقال : لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله ٦.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم الفقيه ، نا محمّد بن سعد [١] ، أنا محمّد بن عمر ، أنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، عن أبيه.
قال وأنا ابن أبي ذئب عن صالح بن أبي حسان ، قال : ونا سعيد بن محمّد عن [٢] عمرو بن يحيى ، عن عباد بن تميم ، عن عمه عبد الله بن زيد ، وعن غيره أيضا كلّ قد حدّثني ، قالوا :
لما وثب أهل المدينة ليالي الحرّة فأخرجوا بني أميّة عن المدينة ، وأظهروا عيب يزيد [٣] بن معاوية وخلافه أجمعوا على عبد الله بن حنظلة ، فأسندوا أمرهم إليه ، فبايعهم على الموت ، وقال : يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له ، فو الله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ، ان رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصّلاة ، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا ، فتواثب الناس يومئذ يبايعون من كل النواحي ، وما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالي مبيت إلّا المسجد ، وما كان يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها من الغد يؤتى بها في المسجد ، يصوم الدهر ، وما رئي [٤] رافعا رأسه إلى السماء إخباتا ، فلما دنا أهل الشام من وادي القرى صلّى عبد الله بن حنظلة بالناس الظهر ثم صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنّما خرجتم غضبا لدينكم ، فأبلوا لله [٥] بلاء حسنا ليوجب لكم به مغفرته ، ويحلّ به عليكم رضوانه.
أخبرني من نزل مع القوم السويداء [٦] : وقد نزل القوم ذا خشب ومعهم مروان بن
[١] طبقات ابن سعد ٥ / ٦٦.
[٢] بالأصل وم : بن ، والصواب عن ابن سعد.
[٣] عن م وبالأصل : زيد.
[٤] بالأصل وم : «رأى».
[٥] عن ابن سعد ، وبالأصل وم : الله.
[٦] السويداء : تصغير سوداء ، موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام (ياقوت).