تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٧ - ٣٢٧٠ ـ عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر المعروف بالراهب واسمه عبد عمرو بن صيفي بن النعمان بن مالك بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن مالك بن الأوس ويقال مالك ابن أمة بن ضبيعة ، وقيل غير ذلك أبو عبد الرحمن ـ ويقال أبو بكر ـ الأنصاري
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا عاصم بن الحسن ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، حدّثني قدامة بن محمّد الخشرمي ، حدّثني محمّد بن خوط ، وكان من خيار أهل المدينة ،عن صفوان بن سليم قال :
يتحدّث أهل المدينة أن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل ، لقيه الشيطان وهو خارج من المسجد فقال : تعرفني يا ابن حنظلة؟ فقال : نعم ، قال : من أنا؟ قال : أنت الشيطان ، قال : فكيف علمت ذاك؟ قال : خرجت وأنا أذكر الله فلما رأيتك بلدت أنظر إليك ، فشغلني النظر إليك عن ذكر الله ، فعلمت أنك الشيطان ، قال : نعم يا ابن حنظلة ، فاحفظ عني شيئا أعلّمكه ، قال : لا حاجة لي به ، قال : تنظر فإن كان خيرا قبلت ، فإن كان شرا رددت ، يا ابن حنظلة لا تسأل أحدا غير الله سؤال رغبة ، وانظر كيف تكون إذا غضبت.
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السّيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى ، نا خليفة بن خيّاط [١] ، نا وهب بن جرير ، نا جويرية بن أسماء ، قال : سمعت أشياخنا من أهل المدينة يتحدّثون أنّ ممّن وفد إلى يزيد بن معاوية عبد الله بن حنظلة معه ثمانية بنين له ، فأعطاه مائة ألف ، وأعطى بنيه كل واحد منهم عشرة آلاف سوى كسوتهم وحملانهم ، فلما قدم عبد الله بن حنظلة المدينة أتاه الناس فقالوا : ما وراءك؟ فقال : أتيتكم من عند رجل والله لو لم أجد إلّا بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم ، قالوا : فإنه بلغنا أنه أكرمك [٢] وأعطاك ، قال : قد فعل وما قبلت ذلك منه إلّا أن أتقوّى به عليه ، وحضّض الناس فبايعوه.
قال وهب في حديثه عن جويرية [٣] : قال : فخرج أهل المدينة بجموع كثيرة وهيئة لم ير مثلها ، فلما رآهم أهل الشام هابوهم وكرهوا قتالهم ، فأمر مسلم بن عقبة بسرير فوضع بين الصّفّين ، ثم أمر مناديه : قاتلوا عني أو دعوا ، فشدّ الناس في قتالهم ، فسمعوا التكبير خلفهم في جوف المدينة ، وأقحم عليهم بنو حارثة أهل الشام وهم على الحرّة [٤] ، فانهزم الناس وعبد الله بن حنظلة متساند إلى بعض بنيه يغط نوما ، فنبهه ابنه ،
[١] الخبر في تاريخ خليفة ص ٢٣٧ (حوادث سنة ٦٣ وقعة الحرة).
[٢] في تاريخ خليفة : أنه أجازك وأكرمك وأعطاك.
[٣] تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٣٨.
[٤] تاريخ خليفة : «على الجد» وهو وجه الأرض.