تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٦ - ٣٢٢٣ ـ عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن الميسور بن مخرمة ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة أبو جعفر القرشي الزهري المخرمي المديني
لما جاء ـ نعي [١] أبي عمر بن واقد [٢] ، احتبست في البيت ثلاثة أيام ثم غدوت ، فإذا أنا بعبد الله بن جعفر على بغلته عند سوق الحنطة ، فلما رآني حبس بغلته ، وقال : ما حبسك عني؟ قد سألت جحدرا ـ يعني غلامه ـ أجاء فرددته أم لم تعلمني مكانه؟ فقال : ما جاء ، فما حبسك عني؟ قلت : جاء نعي أبي عمر ، فلم يكلّمني كلمة حتى ردّ بلغته راجعا ، ثم جاءني من بيته ماشيا يعزيني ، فقلت : حفظك الله ما أحبّ أن تتعنى وتجيء ماشيا ، قال : إن أحب ذلك إلي أن أقضي فيه الحقّ أشقه عليّ؟ ألم تسمع حديث أم بكر بنت المسور؟ قلت : لا ، قال : حدّثتني أم بكر بنت المسور أن المسور اعتلّ ، فجاءه ابن عبّاس نصف النهار يعوده ، فقال له المسور : يا أبا عبّاس هلّا ساعة غير هذه ، قال : فقال ابن عبّاس : إنّ أحبّ الساعات إليّ ، أن أودي فيها الحقّ إليك أشقّها عليّ.
قال : وأنا محمد بن عمر ، قال :
كان عبد الله بن جعفر من رجال أهل المدينة ، وكان عالما بالمغازي والفتوى ، ولم يزل يؤمل فيه أن يلي القضاء بالمدينة حتى مات ولم يله ، وكان قصيرا دميما [٣] قبيحا.
قال محمد بن عمر : قال ابن أبي الزّناد : ما عزل قاض عن المدينة أو مات إلّا قيل يولّى عبد الله بن جعفر لكماله ومروءته وعلمه ، فمات قبل أن يليه ، قال عبد الرّحمن : وما أحسبه قعّد به عن ذلك إلّا خروجه مع محمّد بن عبد الله بن حسن.
قال محمّد بن عمر : ذكرته يوما لعبد الله بن محمد بن عمران الطلحي فقال : ذكرت المروءة كلها [٤].
قال محمّد بن عمر : وقال لي عبد الله : دعي معي مرة عبد الله بن محمد بن عمران القاضي وهو غلام ، فدخلني من ذلك ما يدخل الناس ، قلت : أدعى مع هذا الغلام ، ثم قلت : والله لقد دعيت مع أبيه ، وما بلغت سنّه ، فسلّا ذلك عني ، قال : وكان عبد الله بن جعفر من ثقات محمد بن عبد الله بن حسن ، وكان يعلم علمه ، وإذا دخل
[١] بالأصل وم : «يعني» خطأ والصواب ما أثبت باعتبار ما يأتي ، وانظر المطبوعة.
[٢] قوله : «لما جاء نعي أبي عمر» مكرّر في م. (وفيها : يعني).
[٣] كذا بالأصل وم وتهذيب الكمال ١٠ / ٦٢ دميما.
[٤] الأخبار الثلاثة السابقة عن محمد بن عمر في تهذيب الكمال ١٠ / ٦٢.