تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٣ - ٣٢٢٢ ـ عبد الله بن جعفر ، ذي الجناحين الطيار ، بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ الهاشمي
الجروي [١] ، نا أبو مسهر ، حدّثني إسماعيل بن معاوية ، قال : سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يقول : بلغ معاوية أن عبد الله بن جعفر أصابه حفف [٢] وجهد هذا أو نحوه ، قال : فكتب إليه بيتين من شعر :
| لمال المرء يصلحه فيغني | مفاقره أعفّ من القنوع | |
| يسدّ به نوائب تعتريه | من الأيام كالنّهر [٣] الشروع [٤] |
وكتب إليه يأمره بالقصد ويرغبه فيه ، وينهاه عن السّفر [٥] ويعيبه عليه ، قال : فأجابه عبد الله بن جعفر :
| سلي الطارق المعترّ يا أم خالد | إذا ما أتاني بين ناري ومجزري [٦] | |
| أأبسط وجهي انه أول القرى | وأبذل معروفي بهم [٧] دون منكري | |
| وقد [٨] اشترى عرضي بمالي وما عسى | أخوك إذا ما ضيّع العرض يشتري | |
| يؤدي إلى الليل [٩] إتيان ماجد | كريم ومالي [١٠] سارح مال مقتر |
قال : فأعجب معاوية ما كتب إليه به ، وبعث بأربعين ألف دينار عونا له على دينه.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، نا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ ، نا بشر بن أبي الحسين المزني ، نا محمّد بن عثمان بن سعيد الدارمي ، نا محمّد بن عبادة الواسطي ، نا أبو سفيان الحميري ، نا عبد الحميد بن جعفر ، قال : قال عبد الله بن جعفر ذي الجناحين :
ليس الجواد الذي يعطي بعد المسألة ، لأن الذي يبذل السائل من وجهه وكلامه
[١] بالأصل وم : «الحروي» خطأ والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢ / ٣٣٣.
[٢] الحفف : الضيق.
[٣] في م : «كالنهل» وهي الإبل العطاش ، والشروع : الشارعة في الماء.
[٤] نسب محقق المطبوعة البيتين للشّمّاخ.
[٥] في م : «السّرف» وهو أشبه.
[٦] الأبيات في الأغاني ١٣ / ٦٦ ـ ٦٧ نسبها إلى العجير بن عبد الله السلولي.
[٧] في الأغاني : له.
[٨] صدره في الأغاني : أفي العرض بالمال التلاد وما عسى.
[٩] في الأغاني : إلى النيل قنيان.
[١٠] عن م وبالأصل : ومال.