تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٥ - ٣٢٢٢ ـ عبد الله بن جعفر ، ذي الجناحين الطيار ، بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ الهاشمي
بيني وبينك بالإساءة ، كم دينك يا ابن جعفر؟ قال : ألف ألف درهم ، فقال معاوية : يا سعد اقضها عنه ، واجبها غدا من فسا ودرابجرد [١] فغضبت قريش الشام حين أعطاه ألف ألف درهم ، فقالت : يظن [٢] معاوية هائبا لابن جعفر فقال معاوية :
| تقول قريش حين خفّت حلومها | نظنّ [٣] ابن هند هائبا لابن جعفر | |
| فمن ثمّ يقضي ألف ألف ديونه | وحاجته مقضية لم تؤخّر | |
| فقلت : دعوا لي لا أبا لأبيكم | فما منكم فيض له غير أعور | |
| أليس فتى البطحاء ما تنكرونه | وأول من أثني بتقواه خنصر | |
| وكان أبوه جعفر ساد قومه | ولم يك في الحرب العوان بحيدر | |
| فما ألف ألف فاسكتوا لابن جعفر | كثير ولا أمثالها لي بمنكر | |
| ولا تحسدوه وافعلوا كفعاله | ولن تدركوه كلّ ممشى ومحضر |
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ فيما قرأ علي إسناده وناولني إيّاه وقال : اروه عني ـ أنا محمّد بن الحسين الجازري ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [٤] ، نا الحسن بن أحمد الكلبي ، نا محمّد بن زكريا الغلّابي ، نا العبّاس بن بكار ، نا أبو بكر الهذلي ، وعبيد الله بن محمّد الغساني ، عن الشعبي قال :
دخل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب على معاوية وعنده يزيد ابنه ، فجعل يزيد يعرّض بعبد الله في كلامه وينسبه إلى الإسراف في غير مرضاة الله فقال عبد الله ليزيد : إني لأرفع نفسي عن جوابك ، ولو صاحب السرير يكلمني لأجبته ، فقال معاوية : كأنّك تظن أنك أشرف منه؟ قال : أي والله ، ومنك ، ومن أبيك وجدك ، فقال معاوية : ما كنت أحسب أنّ أحدا في عصر حرب بن أميّة أشرف من حرب بن أميّة ، فقال عبد الله : بلى والله يا معاوية ، إنّ أشرف من حرب من أكفأ عليه إناءه ، وأجاره [٥] بردائه ، قال : صدقت يا أبا
[١] بالأصل وم : «وذو الجود» ولا معنى لها هنا ، والصواب ما أثبت وانظر المطبوعة ، ودرابجرد كورة بفارس أكبر مدنها فسا (وانظر معجم البلدان : دارابجرد ، فسا).
[٢] كذا بالأصل ، وفي م : «نظن» وهو أشبه.
[٣] النون الأولى مهملة بالأصل والمثبت عن م.
[٤] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ١٦٩ وما بعدها.
[٥] عن م وبالأصل : «أجازه» وفي الجليس الصالح : أجاره.