تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٤ - ٣٢١٣ ـ عبد الله بن ثوب ويقال ابن ثواب ، ويقال ابن أثوب ، ويقال ابن عبد الله ، ويقال ابن عبد ، ويقال ابن عوف ، ويقال ابن مسلم ، ويقال اسمه يعقوب بن عوف أبو مسلم الخولاني الداراني الزاهد
معاوية : وعليك السلام يا أبا مسلم ، فقال أبو مسلم : يا معاوية اعلم أنه ليس من راعي [١] استرعي رعية إلّا ورب أجره سائله عنها ، فإن كان داوى مرضاها وهنأ جرباها وجبر كسراها وردّ أولاها على أخراها ، ووضعها في أنف من الكلأ ، وصفو من الماء ، وفّاه الله تعالى أجره ، وإن كان لم يفعل حرمه. فانظر يا معاوية أين أنت من ذلك ، فقال له معاوية : يرحمك الله يا أبا مسلم ، الأمر على ذلك.
كتب إليّ أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن عبد القادر بن يوسف الأصبهاني ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي.
ح وحدّثنا أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال : أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي ، أنا أبو الحسن علي [٢] بن عمر بن الحسن القزويني الزاهد ، وأبو إسحاق البرمكي ، قالا : أنا أبو عمر محمّد بن العبّاس بن زكريا بن حيّوية ، أنا أبو محمّد عبيد الله بن عبد الرّحمن بن محمّد السكري ، ثنا أبو محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوري ، قال في حديث أبي مسلم الخولاني :
أنه أتى معاوية فقال : السّلام عليك أيها الأجير ، انه ليس من أجير استرعي رعية إلّا مستأجره سائله عنها ، فإن كان داوى مرضاها ، وجبر كسراها ، وهنأ جرباها ، وردّ أولاها على أخراها ، ووضعها في أنف من الكلأ وصفو من الماء ، وفّاه أجره.
يرويه إسماعيل بن عيّاش ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن عطية بن قيس.
قوله : ردّ أولاها على أخراها يريد لم يدعها تتفرق وتشذّ ، ولكنه ضمّها وجمعها ، وذلك من حسن الرعيّة. هذا إذا كانت قطيعا واحدا ، فإذا كثرت الأقطاع والرّعاء ، فالأحمد عندهم أن يفرقوا ، ولذلك كانوا يقولون : اللهم حبب بين شاتنا وبغّض بين رعائنا ، واجعل المال في سمحائنا ، قال الأصمعي : إذا تباغض الرعاء لم يجتمعوا للحديث ، ويضيق المرعى ونحو منه ، وليس يعينه [٣] اختيارهم للسقي عجميا وعربيا لا يفهم أحدهما حديث الآخر ليكون أحثّ للعمل قال الراجز [٤] :
[١] كذا بإثبات الياء بالأصل وم.
[٢] مطموسة وعليها غبش بالأصل ، والمثبت عن م.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : يعنيه.
[٤] الرجز في تاج العروس (بتحقيقنا) مادة معد ٥ / ٢٥٦ منسوبا لأحمد بن جندل السعدي (صوابه : أحمر ، فالعرب لم تسم قبل النبي ٦ أحمد) وانظر ما لاحظناها وهناك بشأنه.