تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦ - ٣١٤٢ ـ عبد الله بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن إسحاق بن النقار أبو محمد الحميري الكاتب المعدل
| بادر إلى اللّذّات في أزمانها | واركض خيول اللهو في ميدانها | |
| واستقبل الدنيا بصدر واسع | ما أوسعت لك في رحيب مكانها | |
| واستخدم الأيام قبل نفورها | واستغنم اللّذّات قبل حرانها | |
| شاطر زمانك فكرة ومسرّة | فالنفس قد تصبو إلى أشجانها | |
| فألذّ ما دارت كئوس [١] مبرة | بمسرة في وقتها وأوانها | |
| جاءتك أيّام الربيع فمرحبا | بقدومها وبحسن فعل زمانها | |
| وحبتك من سرّ السحاب بجنّة | تتفنّن الأبصار في أفنانها | |
| وبدت لك الدنيا تدلّ بحسنها | وبهائها وتميس في أردانها | |
| أرأيت أبهى من بدائع نورها | في النور [٢] طالعة على غدرانها | |
| أسمعت أشجى من غناء طيورها | لحنا إذا عكفت على أغصانها | |
| فكأنّ معبد أو مخارق أصبحا [٣] | في طيب صوتهما كبعض قيانها | |
| يا صاح ما لك لا تزال مولّها | تعطي الصبابة منك فضل عنانها | |
| ما للرياض إلى دموعك حاجة | قد ناب صوب الغيث عن هملانها | |
| هل أذكرتك علامة لشقيقها | أم هيّجتك إشارة في بانها | |
| أم حرّكت منك البلابل ساكنا | بحنين ما رجّعن من ألحانها | |
| ما ذاك إلّا أن في الأحباب ما | أجرى لك العبرات من ألوانها | |
| فذكرت ألوان الخدود بوردها | وسوالف الأصداع من ريحانها | |
| وكذا المحاسن لا تكون محاسنا | إلا إذا جليت على أقرانها | |
| آها لقلب لم يزل في صبوة | وصبابة يلفى على نيرانها | |
| غلبت عليه يد الهوى ويد الهوى | كالنار لا يقوى على سلطانها | |
| يا قاصدا أرض الأحبّة زائرا [٤] | أبلغ تحيتنا إلى سكانها | |
| وقل اغتدى [٥] تاج الملوك بفعله | يلهي نفوس الناس عن أوطانها |
[١] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : رءوس.
[٢] في م : «الروض».
[٣] معبد ومخارق من المغنيين ، انظر أخبارهما في الأغاني (انظر الفهارس العامة فيها).
[٤] عن م وبالأصل : «زيرا».
[٥] بالأصل : «وقال غتدي» خطأ والصواب «وقل اغتدي» عن م.