تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥ - ٣١٤٢ ـ عبد الله بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن إسحاق بن النقار أبو محمد الحميري الكاتب المعدل
| نزلنا بها فاستوقفتنا محاسن | يحنّ إليها كلّ قلب ويهواها | |
| لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه | ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها | |
| ولم يبق فيها للمسرّات بقعة | يفرّج [١] فيها القلب إلّا نزلناها | |
| وكم ليلة نادمت بدر [٢] تمامها | تقضّت وما أبقت لنا غير ذكراها | |
| فآها على ذاك الزمان وطيبه | وقلّ له من بعده قولي [٣] له آها | |
| فيا صاحبي إمّا حملت تحية | إلى دار أحباب لنا طاب مغناها | |
| وقل ذلك الوجد المبرّح ثابت | وحرمة أيام الصبى ما أضعناها | |
| فإن كانت الأيام أنست عهودنا | فلسنا على طول المدى نتناساها | |
| سلام على تلك المحاسن إنها | محطّ صبابات النفوس ومثواها | |
| رعى الله أياما تقضّت بقربها | فما كان أحلاها لدينا وأمراها | |
| ليالي لا أنفكّ في عرصاتها | أنادم بدرا أو أعاتب تيّاها | |
| فمن مترف يستملك اللّبّ حسنه | وفاتنة يستأسر [٤] القلب عيناها | |
| إذا عدم الورد الجنيّ أرداك ما | تفوق على الورد المورّد خدّاها | |
| وإن غاب نور البدر في فلك الدجى | أضاء كضوء الصّبح نور محيّاها | |
| أجن [٥] إليها ثم أخشى رقيبها | فما زلت أخشاها بوجدي وأعشاها | |
| وإن لم يرد طيب الخمور وفعلها | أقمت مقام الكأس في فعلها فاها | |
| ومن أين لك للصهباء شمس مضيئة | تعاطيك مجناها رحيق ثناياها | |
| رعى الله عني غضّة قمريّة | فلم يجر خلق في الملاحة مجراها | |
| إذا ذكرتها النفس حنّت لذكرها | وإن مثّلتها العين حنّت لرؤياها | |
| فما برحت يستعبد [٦] الحرّ حسنها | ويستخدم الألفاظ الطاف معناها |
وأنشدنا لنفسه من قصيدة :
[١] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : يفرح.
[٢] في المطبوعة : بدء تمامها.
[٣] في المطبوعة : قولتي آها.
[٤] في المطبوعة : تستأسر.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : أحنّ.
[٦] بالأصل وم : تستعبد.