تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٣ - ٣١٩٥ ـ عبد الله بن أوفى ، ويقال عبد الله بن عمرو ابن النعمان بن ظالم بن مالك بن أبي بن عصر بن سعد ابن عمرو بن جشم بن كنانة بن حرب بن يشكر ابن بكر بن وائل بن قاسط أبو عمرو ، ويقال أبو الكوا اليشكري المعروف بابن الكوا
علي ، إذ قالت لي : يا عبد الله بن شداد ، هل أنت صادقي عما أسألك عنه ، حدّثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي ، قلت : وما لي لا أصدقك ، قالت : فحدّثني عن قصتهم ، قلت : إنّ عليا لما أن كاتب معاوية وحكّم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس ، فنزلوا أرضا من جانب الكوفة يقال لها : حروراء ، وأنهم أنكروا عليه ، فقالوا :انسلخت من قميص ألبسكه الله وأسماك به ، ثم انطلقت فحكّمت في دين الله ولا حكم إلّا لله ، فلما أن بلغ عليا ما عتبوا عليه وفارقوه أمر فأذّن مؤذّن : لا يدخلنّ على أمير المؤمنين إلّا رجل قد حمل القرآن ، فلما أن امتلأ من قرّاء الناس الدار دعا بمصحف عظيم فوضعه عليّ بين يديه ، فطفق يصكه بيده ويقول : أيها المصحف حدّث الناس ، فناداه الناس ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ما تسأله عنه ، إنما هو ورق ومداد ، ونحن نتكلم بما روينا منه ، فما ذا تريد؟ قال : أصحابكم الذين خرجوا ، بيني وبينهم كتاب الله ، يقول الله في امرأة ورجل (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً)[١] فأمّة محمد ٦ أعظم حرمة من امرأة ورجل ، ونقموا عليّ أن كاتبت معاوية. وكتبت [٢] : علي بن أبي طالب ، وقد جاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله ٦ بالحديبية حين صالح قومه قريشا فكتب رسول الله ٦ : بسم الله الرّحمن الرحيم ، فقال سهيل : لا تكتب بسم الله الرّحمن الرحيم ، قلت : فكيف أكتب؟ قال : اكتب باسمك اللهم ، فقال رسول الله ٦ : «اكتبه» ، ثم قال : اكتب : من محمد رسول الله فقال : لو نعلم أنك رسول الله لم نخالفك ، فكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله قريشا ، يقول الله في كتابه (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)[٣] فبعث إليهم عليّ بن أبي طالب عبد الله بن عبّاس ، فخرجت معهم حتى إذا توسّطنا عسكرهم قام ابن الكوّا فخطب الناس ، فقال : يا حملة القرآن إن هذا عبد الله بن عبّاس ، فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرفه من كتاب الله. هذا ممن نزل فيه وفي قومه (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ)[٤] فردّوه إلى صاحبه [٥] ، ولا تواضعوه كتاب الله قال : فقام خطباؤهم فقالوا : والله
[١] سورة النساء ، الآية : ٣٥.
[٢] في م : وكاتبت.
[٣] سورة الأحزاب ، الآية : ٢١.
[٤] سورة الزخرف ، الآية : ٥٨.
[٥] في م : صاحبكم.