كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٩٧
قلت وما ينكرون من هذا وقد رووا ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن يكن من امتى مخاطبون ومحدثون فانك منهم يا عمر أللهم إلا أن يصحوا هذا ويكذبوا غيره على عادتهم. وروى وأظنني ذكرته في أخبار على عليه السلام بغير روايته عن أبي سعيد الخدرى قال أصبح على عليه السلام ذات يوم فقال يا فاطمة عندك شئ تغذينيه ؟ قالت لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح اليوم عندي شئ أغذيكه وما كان عندي شئ منذ يومين إلا شئ كنت أوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين حسن وحسين فقال على عليه السلام يا فاطمة ألا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا ؟ فقالت يا أبا الحسن إني لأستحي من إلهى أن تكلف نفسك ما لا تقدر عليه. فخرج على عليه السلام من عند فاطمة عليه السلام واثقا بالله حسن الظن به عز وجل فاستقرض دينارا فأخذه ليشترى لعياله ما يصلحهم فعرض له المقداد ابن الأسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته فلما رآه على عليه السلام أنكر شأنه فقال يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك فقال يا أبا الحسن خلى سبيلى ولا تسألني عما ورائي قال يا أخى لا يسعنى أن تجاوزني حتى أعلم علمك فقال يا أبا الحسن رغبت إلى الله عز وجل واليك أن تخلى سبيلى ولا تكشفني عن حالى فقال يا أخى انه لا يسعك أن تكتمني حالك فقال يا أبا الحسن أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلى إلا الجهد وقد تركت عيالي جياعا فلما سمعت بكاءهم لم تحملني الأرض فخرجت مهموما راكبا رأسي هذه حالى وقصتي. فانهملت عينا على عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته فقال أحلف