كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٦٩
قال مالك بن أنس قال جعفر يوما لسفيان الثوري يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقائها فاكثر من الحمد والشكر عليها فان الله عز وجل قال في كتابه العزيز لئن شكرتم لأزيدنكم وإذا استبطأت الرزق فاكثر من الاستغفار فان الله عز وجل يقول في كتابه واستغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين يعنى في الدنيا ويجعل لكم جنات في الآخرة يا سفيان إذا حزنك أمر من سلطان أو غيره فاكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فانها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة وقال ابن أبى حازم كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام إذ دخل آذنه فقال سفيان الثوري بالباب فقال إئذن له فدخل فقال له جعفر يا سفيان انك رجل يطلبك السلطان وأنا اتقى السلطان قم فاخرج غير مطرود فقال سفيان حدثنى حتى أسمع وأقوم فقال جعفر حدثنى أبى عن جدى ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن حزنه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله فلما قام سفيان قال جعفر خذها يا سفيان ثلاثا وأى ثلاث وقال سفيان دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز دكناء وكساء خز فجعلت انظر إليه تعجبا فقال لى يا ثورى ما لك تنظر الينا لعلك تعجب مما ترى فقلت له يا ابن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك قال يا ثورى كان ذلك زمان اقتار وافتقار وكانوا يعملون على قدر اقتاره وافتقاره وهذا زمان قد أسبل كل شئ عز إليه ثم حسر ردن جبته فإذا تحتها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن وقال يا ثورى لبسنا هذا لله تعالى وهذا لكم فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه