كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ١٠٧
ميراثك من أبيك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاءت إلى أبي بكر رضى الله عنه فقالت أعطني ميراثي من أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يورث فقالت ألم يرث سليمان داود ؟ فغضب وقال النبي لا يورث فقالت عليها السلام ألم يقل زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب فقال النبي لا يورث فقالت عليها السلام ألم يقل يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فقال النبي لا يورث. وعن أبي سعيد الخدرى قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءت فاطمة عليها السلام تطلب فدكا فقال أبو بكر رضى الله عنه إني لأعلم إن شاء الله انك لن تقولي إلا حقا ولكن هاتى بينتك فجاءت بعلى عليه السلام فشهد ثم جاءت بأم أيمن فشهدت فقال امرأة أخرى أو رجلا فكتبت لك بها. أقول هذا الحديث عجيب فان فاطمة (ع) ان كانت مطالبة بميراث فلا حاجة بها إلى الشهود فان المستحق للتركة لا يفتقر إلى الشاهد إلا إذا لم يعرف صحة نسبه واعتزائه إلى الدارج وما أظنهم شكوا في نسبها عليها السلام وكونها ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وإن كانت تطلب فدكا وتدعى أن أباها صلى الله عليه وآله وسلم تحلها إياها احتاجت إلى إقامة البينة ولم يبق لما رواه أبو بكر من قوله نحن معاشر الأنبياء لا نورث معنى وهذا واضح جدا فتدبره. وروى ان عائشة وحفصة رضى الله عنهما هما اللتان شهدتا بقوله نحن معاشر الأنبياء لا نورث ومالك بن أوس النضرى ولما ولى عثمان قالت له عائشة رضى الله عنها أعطني ما كان يعطينى أبي وعمر فقال لا أجد له موضعا في الكتاب ولا في السنة ولكن كان أبوك وعمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما وأنا لا أفعل قالت فاعطني ميراثي من رسول الله فقال أليس