كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٩٣
ومما حفظ عنه عليه السلام في الحكمة والموعظة قوله ما كل من نوى شيئا قدر عليه ولا كل من قدر على شئ وفق له ولا كل من وفق أصاب له موضعا فإذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والإصابة فهنالك تمت السعادة. ومما حفظ عليه السلام في الحث على النظر في دين الله عز وجل والمعرفة لأولياء الله عز وجل قوله عليه السلام احسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله وانصحوا لأنفسكم وجاهدوها في طلب معرفة ما لا عذر لكم في جهله فان لدين الله أركانا لا ينفع من جهلها شدة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته ولا يضر من عرفها فدان حسن اقتصاده ولا سبيل لأحد الى ذلك إلا بعون من الله تعالى. ومما حفظ عنه عليه السلام في الحث على التوبة قوله عليه السلام تأخير التوبة اغترار وطول التسويف حيرة والاعتلال على الله هلكة والإصرار على الدنيا أمن لمكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. والأخبار فيما حفظ عنه عليه السلام من العلم والحكمه والبيان والحجة والزهد والموعظة وفنون العلم كله أكثر من أن يحصى بالخطاب أو يحوى بالكتاب وفيما أثبتناه منه كفاية في الغرض الذى قصدناه والله الموفق للصواب. وفيه عليه السلام يقول السيد ابن محمد الحميرى رضى الله عنه وقد رجع عن قوله بمذهب الكيسانية لما بلغه إنكار أبى عبد الله مقاله ودعاؤه له الى القول بنظام الإمامة أيا راكبا نحو المدينة جسره * عذافرة تطوى له كل سبسب إذا ما هداك الله عاينت جعفرا * فقل لولى الله وابن المهذب ألا ياولى الله وابن وليه * أتوب الى الرحمان ثم تأوبى اليك من الذنب الذى كنت مطنبا * أجاهد فيه دائبا كل معرب وما كان قولى في ابن خولة دائبا * معاندة منى لنسل المطيب