كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ١٥
ابن أبى طالب في قلب أحد فزلت له قدم إلا ثبتت له قدم أخرى. وعن زاذان قال: سمعت سلمان رحمه الله يقول: لا أزال أحب عليا عليه السلام، فانى رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يضرب فخذه ويقول: محبك لى محب، ومبغضك لى مبغض، ومبغضني لله تعالى مبغض الحديث ذو شجون. قيل لابي عبد الله الصادق عليه السلام: ما أكثر ما تذكر سلمان الفارسى فقال: لا تقولوا الفارسى وقولوا المحمدى ان ذكرى له لثلاث خصال: أحدها إيثاره هوى أمير المؤمنين على هوى نفسه، والثانية: حبه للفقراء واختياره إياهم على أهل الثروة والعدد، والثالثة: حبه للعلم والعلماء إن سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما وما كان من المشركين وعن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام قال: جلس جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتسبون ويفتخرون وفيهم سلمان رحمه الله فقال له عمر: ما نسبك أنت يا سلمان وما فضلك ؟ فقال: أنا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني الله بمحمد صلى الله عليه وآله، وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد صلى الله عليه وآله، وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد صلى الله عليه وآله فهذا حسبى ونسبي يا عمر ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر له سلمان ما قال عمر وما أجابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر قريش إن حسب المرء دينه، ومروته خلقه، وفضله عقله قال الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم) ثم أقبل على سلمان رحمه الله فقال له: يا سلمان إنه ليس لاحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز وجل، فمن كنت أتقى منه فأنت أفضل منه. أقول: إن فضل سلمان مشهور معلوم ومكانه من علو المكانة والزهادة مفهوم ولو لا الخروج عن عرض هذا الكتاب لذكرت من فضله ما يشهد بنبله ولا مللت من مناقبه ما يؤذن باعتلاء مراتبه التى أغنته عن مناسبه، وأنت