كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٥٨
العارف بحق الإمام والسابق بالخيرات هو الإمام ثم قال يا حسين إنا أهل بيت لا نخرج من الدنيا حتى نقر لكل ذى فضل بفضله ومنها ما روى أبو بصير عن أبى جعفر أنه قال انى لأعرف رجلا لو قام بشاطئ البحر لعرف دواب البحر بامهاتها وعماتها وخالاتها ومنها ان جماعة استأذنوا على أبى جعفر قالوا فلما صرنا في الدهليز سمعنا إذا قراءة السريانية بصوت حسن يقرأ ويبكى حتى أبكى بعضنا وما نفهم مما يقول شيئا فظننا أن عنده بعض أهل الكتاب استقرأه فلما انقطع الصوت دخلنا عليه فلم نر عنده أحدا فقلنا له قد سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين قال ذكرت مناجاة اليا النبي فأبكتني ومنها ما روى عن عيسى بن عبد الرحمان عن أبيه قال دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدى على أبى جعفر وكان أبو عبد الله قائما عنده فقدم إليه عنبا فقال حبة حبة يأكله الشيخ الكبير والصبى الصغير وثلاثه وأربعة يأكله من يظن أنه لا يشبع فكله حبتين حبتين فانه يستحب فقال لأبى جعفر لأى شئ لا تزوج أبا عبد الله فقد أدرك للتزويج وبين يديه صرة مختومة فقال سيجئ نخاس من بربر ينزل دار ميمون فأتى لذلك ما أتى فدخلنا على أبى جعفر فقال ألا أخبركم عن ذلك النخاس الذى ذكرته لكم فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرة جارية فأتينا النخاس فقال قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين إحداهما أمثل من الأخرى قلنا فاخرجهما حتى ننظر اليهما فاخرجهما فقلنا بكم تبيعنا هذه المتماثلة قال بسبعين دينارا قلنا أحسن قال لا أنقص من سبعين دينارا فقلنا نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت وما ندرى ما فيها وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية فقال فكوا الخاتم وزنوا فقال النخاس لا تفكوا فانها ان نقصت حبة من السبعين لا أبايعكم