كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٠
من انشوطتك، قولوا قولكم. فقال: عتبة وشيبة وشركهما أبو سفيان قالوا: فانا نرى أن نرحل له بعيرا صعبا نوق محمدا عليا كتافا وشدا ثم نخز البعير بأطراف الرماح فيوشك أن يقطعه بين الدكادك إربا إربا، فقال صاحب رأيهم: إنكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الافاريق فأخذ بقلوبهم بسحره وبيانه وطلاقه لسانه فصبا القوم إليه واستجابت له القبائيل وسار إليكم فأهلككم، قولوا قولكم. فقال أبو جهل: لكن أرى أن تعمدوا إلى قبائلكم الشعر فتنتدبوا من كل قبيلة منها رجلا نجدا وتبيتون ابن أبى كبشة فيذهب دمه في قبائيل قريش جميعا فلا تستطيع قومه محاربه الناس فيرضون حيئنئذ بالعقل، فقال صاحب رأيهم: أصبت يا أبا الحكم. قلت: وقد ورد أن هذا الرأى أشار به ابليس عليهم، وجاءهم في زى رجل من نجد. قال: فأوحى الله إلى نبيه بما كان من كيدهم وتلا عليه جبرئيل عليه السلام (وإذ يمكر بك الذين كفروا) الاية، وأمره بالهجرة فدعا عليا عليه السلام لوقته فأخبره بما أوحى إليه وما أمر به، وانه أمرنى أن آمرك بالمبيت على فراشي أو على مضجعي ليخفى بمبيتك عليه أمرى، فما أنت قائل وصانع ؟ فقال على عليه السلام: أو تسلم بمبتى هناك يا نبى الله ؟ قال: نعم، فتبسم على عليه السلام ضاحكا وأهوى إلى الارض ساجدا شكرا لما أنبأه به رسول الله صلى الله عليه وآله من سلامته، وكان أول من سجد شكرا، وأول من وضع وجهه على الارض بعد سجدته من هذه الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم رفع رأسه وقال: امض لما أمرت به فداك سمعي وبصرى وسويداء قلبى، ومرني بما شئت أكن فيه كسرتك، واقع منه