كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٩٨
بالذى حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك وقد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل المسجد فصلى الظهر والعصر والمغرب فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المغرب مر بعلى عليه السلام وهو في الصف الأول فغمزه برجله فقام على عليه السلام فلحقه في باب المسجد فسلم عليه فرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياءا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد عرف ما كان من أمر الدينار من أين أخذه وأين وجهه بوحى من الله إلى نبيه وأمره أن يتعشى عند على عليه السلام تلك الليلة فلما نظر إلى سكوته قال يا أبا الحسن ما لك لا تقول لا فانصرف أو نعم فأمضى معك ؟ فقال حياءا وتكرما ؟ فاذهب بنا. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد على عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها السلام وهى في مصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرجت من مصلاها فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله ؟ قالت بخير قال عشينا رحمك الله وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدى رسول الله وعلى عليه السلام فلما نظر على عليه السلام إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا قالت له فاطمة سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ؟ هل أذنبت فيما بينى وبينك ذنبا أستوجب به منك السخط ؟ فقال وأي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه ؟ أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين ؟ قال فنظرت إلى السماء وقالت إلهى يعلم ما في سمائه وأرضه اني لم أقل إلا حقا فقال لها يا فاطمة انى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشم مثل رائحته