كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٤٠٥
جعفر بن محمد عليه السلام فقال أشهد أنه امام مفترض الطاعة وما كان ابن عمى يعرف قليلا ولا كثيرا فدخلت على أبى عبد الله من قابل فاخبرته الخبر وما كنا فيه فقال أتراني لم أشهدكم بئس ما رأيت ان لى مع كل ولى اذنا سامعة وعينا ناظرة ولسانا ناطقا ثم قال لى يا عبد الله بن يحيى أنا والله صرفته عنكما وعلامة ذلك انكما كنتما في البداءة على شاطئ النهر وان ابن عمك أثبت عندنا وما كان الله يميته حتى يعرفه هذا الامر فرجعت الى الكوفة فاخبرت ابن عمى بمقالة أبى عبد الله ففرح وسر به سرورا شديدا وما زال مستبصرا بذلك الى أن مات قال على بن عيسى أثابه الله انظر بعين الاعتبار الى شرف هؤلاء القوم ومحلهم ومكانتهم من المعارف الإلهية وفضلهم وارتفاعهم في درجات العرفان ونبلهم فان تعريفه (ع) إياه بما يقوله إذا لقى السبع فيه اشعار بانه يلقى السبع وإلا لم يكن في الحديث إلا تعليمه ما يقوله متى لقيه وليس في ذلك كثير طائل. وعن شعيب العقرقوفى قال دخلت أنا وعلى بن أبى حمزة وأبو بصير على أبى عبد الله ع ومعى ثلاثمائة دينار فصببتها قدامه فاخذ منها أبو عبد الله قبضة لنفسه ورد الباقي على وقال يا شعيب رد هذه المائة دينار الى موضعها الذى أخذتها منه قال شعيب فقضينا حوائجنا جميعا فقال لى أبو بصير يا شعيب ما حال هذه الدنانير التى ردها عليك أبو عبد الله قلت أخذتها من عروة أخى سرا منه وهو لا يعلمها فقال لى أبو بصير يا شعيب أعطاك أبو عبد الله والله علامة الامامة ثم قال لى أبو بصير وعلى بن أبى حمزة يا شعيب عد الدنانير فعددتها فإذا هي مائة دينار ولا تزيد دينارا ولا تنقص دينارا.