كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٨
قلت: رحمه الله خالد بن معمر فقد وصف عليا عليه السلام ببعض ما فيه ونفى عن معاوية بعض ما فيه. وعن يونس بن حبيب النحوي وكان عثمانيا قال: قلت للخليل بن أحمد أريد أن أسألك عن مسألة فتكتمها على ؟ فقال: قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال فتكتمه أنت أيضا ؟ قال: قلت: نعم، أيام حياتك قال: سل، قلت: ما بال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمهم كأنهم كلهم بنو أم واحدة وعلى بن أبى طالب من بينهم كأنه ابن علة ؟ فقال: إن عليا يقدمهم إسلاما وفاقهم علما وبذهم شرفا ورجحهم زهدا، وطالهم جهادا، والناس الى أشكالهم وأشباههم أميل منهم الى من بان منهم فافهم. قيل: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة قال الاصبغ بن نباتة: وكنت فيمن دخل، فجعل الحرث يتأود في مشيته ويخبط الارض بمحجنه وكان مريضا، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال: كيف تجدك يا حار ؟ قال: نال الدهر منى يا أمير المؤمنين وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك قال: وفيم خصومتهم ؟ قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال ومبغض قال: ومن متردد مرتاب لا يدرى أيقدم أم يحجم ؟ قال: فحسبك يا أخا همدان - أي كفاك هذا القول - ألا أن خير شيعتي النمط الاوسط، إليهم يرجع الغالى وبهم يلحق التالى. قال: لو كشفت فداك أبى وأمى الرين عن قلوبنا، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا قال: قدك فانك امرو ملبوس عليك، ان دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق، والاية العلامة فاعرف الحق تعرف أهله، يا حار ان الحق أحسن الحديث والصادع مجاهد وبالحق أخبرك فارعني سمعك ثم خبر به من كانت له حصاة من أصحابك.