كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٣٧٣
لأنك كنت تدعو وأنا أؤمن فقال لى تقدم فكل ولا تخبئ شيئا فتقدمت فأكلت شيئا لم آكل مثله قط وإذا عنب لا عجم له فأكلت حتى شبعت والسلة لم تنقص ثم قال لى خذ أحد البردين اليك فقلت أما البردان فانى غنى عنهما فقال لى توارعنى حتى ألبسهما فتواريت عنه فاتزر بالواحد وارتدى بالآخر ثم أخذ البردين اللذين كانا عليه فجعلهما على يده ونزل فاتبعته حتى إذا كان بالمسعى لقيه رجل فقال اكسني كساك الله فدفعهما إليه فلحقت الرجل فقلت من هذا قال هذا جعفر بن محمد قال الليث فطلبته لأسمع منه فلم أجده فيا لهذه الكرامة ما أسناها ويا لهذه المنقبة ما أعظم صورتها ومعناها. قال أفقر عباد الله إلى رحمته على بن عيسى وفقه الله لمراضيه حديث الليث مشهور وقد ذكره جماعة من الرواة ونقلة الحديث وأول ما رأيته في كتاب المستغيثين تأليف الفقيه العالم أبى القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود ابن بشكواك وهذا الكتاب قرأته على الشيخ العدل رشيد الدين أبى عبد الله محمد بن أبى القاسم بن عمر بن أبى القاسم هو قرأه على الشيخ العالم محيى الدين أستاذ دار الخلافة أبى محمد يوسف بن الشيخ أبى الفرج بن الجوزى وهو يرويه عن مؤلفه إجازة وكانت قراءتى في شعبان من سنة ست وثمانين وستمائة بدارى المطلة على دجلة ببغداد عمرها الله تعالى وقد أورد هذا الحديث جماعة من الأعيان وذكره الشيخ الحافظ أبو الفرج بن الجوزى رحمه الله في كتابه صفوة الصفوة وكلهم يرويه عن الليث وكان ثقة معتبرا. وقال كمال الدين وأما أولاده فكانوا سبعة ستة ذكور وبنت واحدة وقيل أكثر من ذلك وأسماء أولاده موسى وهو الكاظم واسماعيل ومحمد وعلى وعبد الله واسحاق وأم فروة. وأما عمره فانه مات في سنة ثمان وأربعين ومائة في خلافة أبى جعفر