كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٨٩
قال الزهري فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن على بن الحسين فأخبرته فقال لى إنه جاءني في يوم فقده الأعوان فدخل على فقال ما أنا وأنت ؟ فقلت أقم عندي فقال لا أحب ثم خرج فوالله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة قال الزهري فقلت يا أمير المؤمنين ليس على بن الحسين عليه السلام حيث تظن انه مشغول بربه فقال حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به. وكان الزهري إذا ذكر على بن الحسين يبكى ويقول زين العابدين. وقال أبو حمزة الثمالى أتيت باب على بن الحسين فكرهت أن أصوت فقعدت حتى خرج فسلمت عليه ودعوت له فرد على ثم انتهى الى حائط فقال يا أبا حمزه ألا ترى هذا الحائط ؟ فقلت بلى يا ابن رسول الله قال فإني اتكأت عليه يوما وأنا حزين وإذا رجل حسن الوجه حسن الثياب ينظر في تجاه وجهى ثم قال يا على بن الحسين ما لى أراك كئيبا حزينا أعلى الدنيا ؟ فهو رزق حاضر يأكل منها البر والفاجر فقلت ما عليها أحزن وانه لكما تقول فقال أعلى الآخرة فانه وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر قال قلت ما على هذا أحزن وانه لكما تقول فقال وما حزنك يا على فقلت ما أتخوف من فتنة ابن الزبير فقال لى يا على هل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه ؟ قلت لا قال فخاف الله فلم يكفه قلت لا فغاب عنى فقيل لى يا على بن الحسين هذا الخضر عليه السلام ناجاك وقال سفيان قال لى على بن الحسين ما أحب لى بنصيبي من الذل حمر النعم وقال أبو حمزة الثمالى كنت يوما عند على بن الحسين عليه السلام فإذا عصافير يطرن حوله ويصرخن فقال لى يا أبا حمزة هل تدرى ما تقول هذه العصافير