كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٧
ثم التفت عليه السلام إلي فقال: ما هذا الكآبة يا أم سلمة ؟ قالت: لما كان من ردك إياي يا رسول الله، فقال: والله ما رددتك عن موجدة وانك لعلى خير من الله ورسوله، ولكن أتيتني وجبرئيل عن يمينى وعلى عن يسارى، وجبرئيل يخبرني بالاحداث التي تكون بعدى وأمرني أن أوصى بذلك عليا. يا أم سلمة اسمعي واشهدى هذا على بن أبى طالب أخى في الدنيا، وأخى في الاخرة. يا أم سلمة اسمعي واشهدى هذا على بن إبى طالب وزيرى في الدنيا ووزيرى في الاخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدى هذا على بن أبى طالب حامل لوائى في الدنيا والاخرة (وحامل) لواء الحمد في الاخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدى هذا على بن أبى طالب وصيى وخليفتي من بعدى وقاضي عداتي والذائد عن حوضى، يا أم سلمة اسمعي واشهدى هذا على بن أبى طالب سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين قلت: يا رسول الله من الناكثون ؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة، قلت: من القاسطون ؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام، قلت من المارقون ؟ قال: أصحاب النهروان، فقال مولى أم سلمة: فرجت عنى فرج الله عنك والله لا سببت عليا أبدا. قلت: أبعد الله هذا العبد وأبعد داره، ولا قرب منزله ولا أدنى جواره، لانه حين كان مبغضا لامير المؤمنين عليه السلام كان ذا عقيدة ذميمة وطريقة غير مستقيمة، فلما عرف الصواب تاب عن سبه ولم يمل إلى صحبته، ولا قال أعتقد ما يجب منه حبه وأكون معه ومن حزبه، وهل يرضى بذلك إلا من غطى الله على عينه وقلبه. ورضى الله عن أم المؤمنين أم سلمة فلقد أدت الامانة في مقالها، وقدمت هذه الشهادة أمام ارتحالها عن الدنيا وانتقالها، وستجنى رحمها الله