كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٥٩
وهذا الحسين بن على وأخوته ونساؤه وأهل بيته يموتون عطشا قد حلت بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوه وأنت تزعم أنك تعرف الله ورسوله فأطرق عمر بن سعد ثم قال والله يا أخا همدان انى لأعلم حرمة أذاهم ولكن دعاني عبيد الله من دون قومه * * إلى خطه فيها خرجت لحينى فو الله لا أدرى وانى لواقف * * على خطر لا أرتضيه ومين أأترك ملك الرى والرى رغبة * * أم أرجع مأثوما بقل حسين وفي قتله النار التى ليس دونها * * حجاب وملك الرى قرة عين يا أخا همدان ما أجد نفسي تجيبني الى ترك الرى لغيري فرجع يزيد ابن حصين فقال للحسين عليه السلام يا ابن رسول الله قد رضى أن يقتلك بولاية الرى. قلت التوفيق عزيز المنال ومن حقت عليه كلمة العذاب لم ينجع فيه لوم اللوام وعذل العذال ومن غلبته نفسه تورط من شهواتها في أعظم من القيود والأغلال وكما أن الجنة لها رجال فالنار لها رجال وكما أعد الله لقوم الفوز والرضوان أعد للآخرين العقاب والنكال وهذا النحس ابن سعد أبعده الله عرف سوء فعله فأضله الله على علم وهو أقبح أنواع الضلال وطبع الله على قلبه وختم على لبه وجعل على بصره غشاوة فبئست الأحوال وزهد في الآجلة وهى إلى بقاء ورغب في العاجلة وهى إلى زوال وطمع في المال فخسر في المآل فأصلى نارا وقودها الناس والحجارة ولم يغن عنه رأيه في الرى ولا نفعته الإمارة فخرج في طالع نحس وباع آخرته بثمن بخس وأصبح من سوء اختياره في أضيق من حبس فانه عصى الله سبحانه طاعة للفجار واتخذ ابن زياد ربا فأورده النار وبئس القرار وباء في الدنيا بالعار وحشر في الآخرة مع مردة الكفار. صلى لها حيا وكان وقودها * * ميتا ويدخلها مع الفجار