كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٣٣
وافية فرد الجميع عليه ولم يقبل منه وهذه سجية الجواد وشنشنة الكريم وسمة ذى السماحة وصفة من قد حوى مكارم الأخلاق فافعاله المتلوة شاهدة له بصفة الكرم ناطقة بأنه متصف بمحاسن الشيم وقد كان في العبادة مقتديا بمن تقدم حتى نقل عنه عليه السلام أنه حج خمسا وعشرين حجة الى الحرم وجنائبه تقاد معه وهو ماش على القدم آخر كلامه ره. قال الفقير الى الله تعالى على بن عيسى عفى الله عنه اعلم أيدك الله بتوفيقه وهداك إلى سبيله وطريقه إن الكرم كلمة جامعة لأخلاق محمودة تقول كريم الأصل كريم النفس كريم البيت كريم المنصب إلى غير ذلك من صفات الشرف ويقابله اللوم فانه جامع لمساوئ الأخلاق تقول لئيم الأصل والنفس والبيت وغيرها. فإذا عرفت هذا فاعلم أن الكرم الذى الجود من أنواعه كامل في هؤلاء القوم ثابت لهم محقق فيهم متعين لهم ولا يعدوهم ولا يفارق أفعالهم وأقوالهم بل هو لهم على الحقيقة وفي غيرهم كالمجاز ولهذا لم ينسب الشح إلى أحد من بنى هاشم ولا نقل عنهم لأنهم يجارون الغيوث سماحة ويبارون الليوث حماسة ويعدلون الجبال حلما ورجاحة فهم البحور الزاخرة والسحب الهامية الهامرة. فما كان من خير أتوه فانما * * توارثه آباء آبائهم قبل وهل ينبت الخطى إلا وشيجه * * وتغرس إلا في منابتها النخل ولهذا قال على عليه السلام وقد سئل عن بنى هاشم وبنى أمية فقال نحن أمجد وأنجد وأجود وهم أغدر وأمكر وأنكر ولقد صدق صلى الله عليه وآله فان الذى ظهر من القبيلتين في طول الوقت دال على ما قاله عليه السلام. ولا ريب أن الأخلاق تظهر على طول الأيام وهذه الأخلاق الكريمة